الصفحة 37 من 59

أخفتم الفقر من تقديم الصدقة، وهذا وإن اتصل بما قبله تلاوة لم يتصل به نزولًا، وهذا النسخ إلى غير بدل.

وقال بعضهم: إن النسخ لا يكون إلا إلى بدل وهو هنا الندب، فيندب التصدق قبل مناجاته صلى الله عليه وسلّم.

وإلى ما هو أغلظ وأشق من المنسوخ كنسخ التخيير بين صوم رمضان والفدية - وهي مد أو مدان من الطعام، على خلاف -إلى تعيين الصوم، قال الله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ - أي: الصوم إن أفطروا - فِدْيَةٌ} إلى قوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} .

وقيل: إن الآية محكمة والمعنى: لا يطيقونه وهم الشيخ الهرم والزمن ونحوهما.

وإلى ما هو أخف كنسخ قوله تعالى {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} ، أي من الكفار، ومعنى الآية أنه يجب ثبات الواحد للعشرة منهم، وهذا نسخ بقوله: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} [الأنفال: 66] فأوجب ثبات الواحد للاثنين، بقوله تعالى: {فإن تكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين} . [مسائل النسخ بين الكتاب والسنة]

ويجوز نسخ الكتاب بالكتاب كما تقدم في آيتي العدة وآيتي المصابرة.

ونسخ السنة بالكتاب كما تقدم في نسخ استقبال بيت المقدس الثابت بالسنة الفعلية كما في حديث الصحيحين فإنه صلى الله عليه وسلّم استقبله في الصلاة ستة عشر شهرًا، بقوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} . أي اصرفه شطر المسجد الحرام إلى جهة الكعبة.

وبالسنة نحو حديث مسلم: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) ، أي: فهو ناسخ لمنع الرجال من زيارة القبور تحريمًا أو كراهتها إلى ندبها، واختلفوا في زيارة النساء والمرجح عندنا كراهتها.

وسكت عن نسخ الكتاب بالسنة وقد قيل بجوازه لقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] ، {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3] ، وقيل بمنعه لقوله تعالى: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي} [يونس: 15] والنسخ بالسنة تبديل منه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت