الصفحة 32 من 59

[تعريف المجمل والبيان]

والمجمل مأخوذ من الجمل وهو الاختلاط: ما يفتقر إلى البيان، نحو: (ثلاثة قروء) فإنه يحتمل الأطهار والحيض لاشتراك القرء بين الحيض والطهر ولا قرينة تدل على أحدهما، وقد حمله الإمام الشافعي رضي الله عنه على الأطهار لما قام عنده، فقوله: ما يفتقر إلى البيان أي بكونه في حيز الإشكال بأن يكون محتملًا للمراد وغيره على السواء.

والبيان: إخراج الشيء من حيز الإشكال - أي: حال إشكاله وعدم فهم معناه- إلى حيز التجلي، أي الاتضاح، سواء كان قولًا أو فعلًا.

والمبيِّن هو النص.

[تعريف النص]

والنص: ما لا يحتمل إلا معنى واحدًا، كزيد في: رأيت زيدًا.

وفي هذا المثال نظر، فإن بعضهم جوّز المجاز في الأعلام وإن لم تشتهر بصفة.

وقيل: ما تأويله تنزيله، يحصل بمجرد نزوله وسماعه فهو لكونه مع التنزيل كأنه هو، نحو: {فصيام ثلاثة أيام} ، فإنه بمجرد ما ينزل يفهم معناه.

وهو مأخوذ من مِنصَّة العروس، وهو الكرسيّ الذي تنصّ العروس عليه أي ترفع لتظهر للناظرين، سمّي النص بذلك لارتفاعه على غيره في فهم معناه من غير توقف.

[تعريف الظاهر]

والظاهر: ما احتمل أمرين أحدهما أظهر من الآخر لكونه الموضوع له، أو لغلبة العرف بالاستعمال فيه، كالأسد في رأيت اليوم أسدًا، فإنه ظاهر في الحيوان المفترس، لأن المعنى الحقيقي محتمل للرجل الشجاع بدله فإن حمل اللفظ على المعنى الآخر سمي مؤوّلًا، فالظاهر هو المستعمل في أظهر معنييه، والمؤوّل هو المستعمل في مرجوحهما.

وإنما يؤول الظاهر بالدليل ويسمى ظاهرًا بالدليل، أي كما يسمى مؤولًا، ومن الظاهر المؤول بالدليل قوله تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَييْدٍ} ظاهره جمع يد، وذلك محال في حق الله تعالى فصرف إلى معنى القوة بالدليل العقلي القاطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت