[أفعال الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -]
فعل صاحب الشريعة يعني النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يخلو إما أن يكون على وجه القربة والطاعة أو لا يكون.
وحاصله أن فعله صلى الله عليه وسلّم لا يكون حرامًا ولا مكروهًا ولا خلاف الأولى أي بالنية له صلى الله عليه وسلّم، وإلا فقد يطلب منه فعل ما هو مكروه، فحينئذ فعله إما أن يكون واجبًا أو مندوبًا أو مباحًا لا يؤدي إلى ما ذكر.
فإن كان على وجه القربة والطاعة.
ولا يخلو حينئذ عن الوجوب أو الندب.
[الأفعال المختصة بصاحب الشريعة]
فإن دل دليل على الاختصاص به يحمل على الاختصاص، كزيادته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في النكاح على أربع نسوة، ومثله الوصال في الصيام فإنه من خصوصياته.
والنكاح وإن كان مباحًا والكلام فيما هو على وجه الطاعة فقد يكون مندوبًا وواجبًا، بل هو في حقه صلى الله عليه وسلم عبادة مطلقًا.
[الأفعال غير المختصة بصاحب الشريعة]
وإن لم يدل لا يختص به، لأن الله تعالى قال: {لقَدْ كَانَ لَكُمْ * فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} أي خصلة حسنة من حقها أن يؤتسى بها وهو صلى الله عليه وسلّم في نفسه قدوة يحسن التأسي به، فيحمل على الوجوب عند بعض أصحابنا في حقه وحقنا لأنه الأحوط.
ومحله إن لم تعلم صفته، فإن علمت صفته من وجوب أو ندب أو إباحة فأمته مثله، كقوله: هذا واجب أو قوله: هذا الفعل مساوٍ لكذا في حكمه المعلوم.
وهو الأحوط لأن الحمل على الوجوب أحوط في الخروج من عهدة الطلب.
ومن أصحابنا من قال: يحمل على الندب، لأنه المتحقَّق - أي المتيقن - بعد الطلب.
ومنهم من قال: يتوقف فيه فلا يجزم بوجوب ولا ندب، لتعارض الأدلة في ذلك، أي ولا مرجّح فيتوقف إلى ظهوره.
وإن كان على وجه غير وجه القربة والطاعة بأن كان جبليًّا كالقيام والقعود والأكل والشرب، فيحمل على الإباحة، في حقه وحقنا.