[تعريف الإجماع وبيان حجيته]
يطلق في اللغة على معنيين: أحدهما العزم والثاني الاتفاق، فعلى الأول لا يصح إطلاقه على الواحد بخلاف الثاني؛ لأن الاتفاق لا يسند إلا لمتعدد.
وأما الإجماع اصطلاحًا فهو اتفاق علماء أهل العصر على حكم الحادثة فلا يعتبر وفاق العوام لهم أي غير العلماء، وعلله بعضهم بأنهم ليسوا من أهل الاجتهاد فلا عبرة بقولهم كالصبي والمجنون.
ونعني بالعلماء الفقهاء المجتهدون فلا يعتبر موافقة الأصوليين لهم.
والمراد من اتفاقهم اشتراكهم في اعتقاد الحكم الدال عليه قولهم أو فعلهم أو تقريرهم من هذه الأمور أو بعضها.
ونعني بالحادثة الحادثة الشرعية أي الخصلة التي من شأنها أن تحدث وتوجد من قول أو فعل أو غيرهما منسوبة إلى الشرع لأخذ حكمها منه ولو بطريق القياس؛ لأنها محل نظر الفقهاء بخلاف اللغوية مثلًا، فإنما يجمع فيها علماء اللغة.
وقد يبحث في كلامه بأنه يقتضي أنه إذا لم يوجد إلا ثلاثة فإجماعهم معتبر، بخلاف ما إذا كانوا ألفًا وأجمعوا إلا واحدًا فإنه لا يعتبر.
وإجماع هذه الأمة حجة فيجب الأخذ به دون غيرها فلا يكون حجة في حق أحد من هذه الأمّة؛ لقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (لا تجتمع أمتي على ضلالة) رواه الترمذي وغيره، أي: باطل، والمعنى أنه لا يقع اجتماعهم على الباطل لا عمدًا ولا خطأ، فنفي الضلالة عن اجتماعهم مستلزم أنه حق فيكون حجة، وإضافة الأمة إليه تشعر بإخراج غيرهم عن هذا الحكم، والشرع أي ما جاء به صلى الله عليه وسلّم.
وقيل: إنه حجة بناء على أن شرعهم شرع لنا.
والشرع ورد بعصمة من يحتج باتفاقهم من هذه الأمة من الاجتماع على باطل لهذا الحديث ونحوه، والإجماع حجة على أهل العصر الثاني ومن بعده وفي أي عصر كان من عصر الصحابة ومن بعدهم.
والمراد بكونه حجة على من ذكر وجوب الأخذ به وامتناع مخالفته، واعلم أنه لا ينعقد إجماع إلا بعد وفاته صلى الله عليه وسلّم.