[هل يشترط انقراض العصر في حجية الإجماع؟ [
ولا يشترط في حجيته انقراض عصر الإجماع، بأن يموت أهله على الصحيح، لسكوت أدلة الحجية عنه.
وقيل يشترط، لجواز أن يطرأ لبعضهم ما يخالف اجتهاده فيرجع عنه.
وأجيب بأنه لا يجوز له الرجوع عنه، لإجماعهم عليه.
فإن قلنا انقراض العصر شرط، فيعتبرْ في انعقاد الإجماع، قول من ولد في حياتهم وتفقه وصار من أهل الاجتهاد أي فإن خالف لم ينعقد إجماعهم على هذا القول، ولهم على هذا القول أن يرجعوا عن ذلك الحكم، الذي أدى اجتهادهم إليه؛ لعدم استقرار الإجماع.
[الإجماع السكوتي]
والإجماع يصح بقولهم وبفعلهم كأن يقولوا بجواز شيء أو يفعلوه فيدل فعلهم له على جوازه لعصمتهم كما تقدم.
وبقول البعض وفعل البعض وانتشار ذلك القول أو الفعل بحيث يبلغ الباقين ومضى زمن يتكلمون فيه عادة من النظر، وسكوت الباقين عليه بأن لم ينكروه ولا ظهرت أمارة الرضا أو السخط منهم.
وخرج بقيد الانتشار وما بعده ما إذا لم يبلغ القول أو الفعل كل الباقين أو بلغهم ولم يمض الزمن المذكور فليس بإجماع، وما ظهرت أمارة الرضا فهو إجماع قطعًا، أو أمارة السخط فليس بإجماع قطعًا.
ويسمى ذلك بالإجماع السكوتي.
واختار البيضاوي أنه ليس بإجماع ولا حجة، واختاره القاضي ونقله عن الشافعي، ونقل أنه آخر أقواله.
وأما استدلال الشافعي رضي الله عنه في مسائل بالإجماع السكوتي فأجيب عنه بأن تلك المسائل ظهرت من الساكتين فيها قرينة الرضا فليست من محل النزاع.