لأن فعله لا يكون مكروهًا لشرفه المانع من ارتكاب المكروه، ولا يحرم لعصمته، والأصل عدم الوجوب والندب، فتبقى الإباحة.
[إقرار الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -]
وإقرار صاحب الشريعة - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على القول من أحدٍ هو قول صاحب الشريعة، أي كقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، في الدلالة على حقيقة ذلك القول، وإلا فمعلوم أنه ليس نفسَ قوله، نعم يستثنى منه إقراره على قول علم منه أنه منكر له مستمر على إنكاره وترك إنكاره في الحال للعلم بأنه علم منه ذلك وبأنه لا ينفع في الحال.
وإقراره على الفعل من أحد كفعله ولو من غير مكلف؛ لأنه لو كان ممنوعًا منه لمنع وليه من تمكينه من قول ذلك أو فعله، أي ولو كان ذلك الأحد كافرًا؛ وهو كفعله صلى الله عليه وسلّم لأنه معصوم عن أن يقر أحدًا على منكر.
مثال ذلك: إقراره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبا بكر على قوله بإعطاء سلب القتيل - وهو ثيابه وسلاحه وغير ذلك مما بين في الفروع- لقاتله.
وإقراره خالد بن الوليد على أكل الضب متفق عليهما.
والشيء والقول والفعل الذي فُعِلَ في وقته أي زمن حياته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غير مجلسه وعلم به ولم ينكره، فحكمه حكم ما فُعِلَ في مجلسه، كعلمه بحلف أبي بكر - رضي الله عنه - أنه لا يأكل الطعام في وقت غيظه ثم أكل لما رأى الأكل خيرًا، كما يؤخذ من حديث مسلم في الأطعمة.
فيستفاد منه: جواز الحنث، بل ندبه، بعد الحلف إذا كان خيرًا.