الصفحة 38 من 59

ومثّل لجوازه بقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ - أي أسبابه وظهرت فيه أماراته- إِنْ تَرَكَ خَيْرًا - أي مالًا - الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} مع حديث الترمذي وغيره: (لا وصية لوارث) .

واعترض بأن هذا الحديث خبر واحد فيمتنع نسخ الآية فلا يصح التمثيل به، وسيأتي أن لا ينسخ المتواتر بالآحاد.

والجواب أيضًا أن الصحيح جواز نسخ المتواتر بالآحاد؛ لأن محل النسخ الحكم، ودلالة المتواتر كالقرآن عليه ظنيّة.

وفي نسخة: ولا يجوز نسخ الكتاب بالسنة أي آحادًا ومتواترة، أي بخلاف تخصيصه بها كما تقدم لأن التخصيص أهون من النسخ؛ لأن النسخ رفع الحكم بالكلية، بخلاف التخصيص، مثاله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء: 11] مع حديث:"لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم".

ويجوز نسخ المتواتر بالمتواتر، ونسخ الآحاد بالآحاد وبالمتواتر.

ولا يجوز نسخ المتواتر كالقرآن بالآحاد، لأنه دونه في القوة؛ إذ الأول قطعيّ والثاني مظنون فلا يرفع به.

والراجح جواز ذلك، لأن محل النسخ هو الحكم والدلالة عليه بالمتواتر ظنية كالآحاد، أي فإن دلالته على الحكم ظنية بلا كلام، فلم يرفع بالظنّ إلا ظنّيّ، نعم يقطع بالحكم لقرائن مشاهدة من المنقول عنه أو متواترة نقلت إلينا تواترًا، فينبغي امتناع النسخ بالآحاد، فيستثنى هذا من ترجيح الجواز أخذًا من التعليل.

[التعارض]

فصل في التعارض.

أي فيما يصار إليه لدفعه إذا وقع ظاهرًا، والتعارض تفاعل من عرض يعرض وهو التوارد بين معنيين مختلفين على محل واحد، وحاصله أن يدل كل من الدليلين على نقيض ما دل عليه الآخر أو على بعضه.

[تعارض النصوص]

إذا تعارض نطقان أي قولان ظنيان، بأن ينافي كل منهما الآخر كليًّا أو جزئيًّا، فلا يخلو حالهما من أحد أمور أربعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت