الصفحة 20 من 59

قال الشيخ عبد القاهر: لو وقع هذا التركيب في غير هذا المقام لم يقطع بالحذف لجواز أن يمرّ رجل بقرية قد خربت وهلك أهلها، فله أن يقول لصاحبه واعظًا مذكرًا له أو لنفسه متعظًا ومعتبرًا: اسأل القرية عن أهلها، وقل لها: ما صنعوا؟ كما يقال: اسأل الأرض: من شقّ أنهارك، وغرس أشجارك، وجنى ثمارك؟

واعلم أن المجاز يقع في القرآن والسنّة وغيرهما لأغراض كبشاعة الحقيقة كالخراء يعدل عنه إلى الغائط، أو لبلاغته نحو: زيد أسد، فإنه أبلغ من شجاع.

وقَرُب صدق تعريف المجاز على ما ذكر بأنه استعمل نفي مثل المثل في نفي المثل، واستعمل سؤال القرية في سؤال أهلها.

ومحصله أنه تجوز باللفظ أي تعدى به عن موضعه فيكون مجازًا بالمعنى السابق، وعلى هذا فتقدير الزيادة والنقصان إنما هو بحسب الأصل، وعليه فالمجاز مجموع ليس كمثله شيء، ومجموع اسأل القرية وهو صحيح.

ويجوز أن يجعل المجاز لفظ كمثله ولفظ القرية فقط.

والمجاز بالنقل كالغائط فيما يخرج من الإنسان نقل إليه عن حقيقته وهي المكان المطمئن من الأرض تقضى فيه الحاجة بحيث لا يتبادر منه عرفًا إلا الخارج.

وهو مجاز علاقته المجاورة.

وقوله:"بحيث لا يتبادر منه عرفًا إلا الخارج"يقتضي أنه حقيقة عرفية، وهذا لا يضرّ فهو مجاز باعتبار الاستعمال اللغوي.

والمجاز بالاستعارة كقوله تعالى: {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} أي يسقط فشبه ميله إلى السقوط بإرادة السقوط التي هي من صفات الحي دون الجماد، أي بجامع القرب من الفعل في كلٍّ، واشتق من لفظ الإرادة يريد، فالاستعارة في المصدر أصليّة، وفي الفعل تبعيّة؛ لجريانها فيه بتبعيّة جريانها في المصدر.

والمجاز المبني على التشبيه أي الذي علاقته المشابهة يسمى استعارة.

فالاستعارة مجاز علاقته المشابهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت