الصفحة 22 من 59

والإجماع من الأدلة.

وفيه بحث؛ لأن الإجماع على عدم الوجوب يدل على خصوص المدعى وهو عدم الوجوب.

[هل الأمر يقتضي التكرار؟]

ولا يقتضي التكرار على الصحيح؛ لأن ما قصد به من تحصيل المأمور به يتحقق بالمرة الواحدة كما يتحقق با

لأكثر فهو لطلب الماهية لا لتكرار ولا لمرة، لكن المرة ضرورية فلا يتحقق التحصيل بأقل منها فتجب لذلك.

والأصل براءة الذمة مما زاد عليها، إلا إذا دلّ الدليل على قصد التكرار، فيعمل به كالأمر بالصلوات الخمس في قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة} فقد دل الدليل كحديث المعراج على تكرارها في كل يوم وليلة.

وكالأمر بصوم رمضان في قوله صلى الله عليه وسلّم:"صوموا لرؤيته"أي هلال رمضان، ففي الحديث ما يدل على أن صوم رمضان يجب في كل سنة حيث أضافه إلى السنة دون العمر.

ومقابل الصحيح أنه يقتضي التكرار، فيستوعب لمأمور بالمطلوب ما يمكنه من زمان العمر، حيث لا بيان لأمد المأمور به فإن بين زمانه بتعيينه أو تعيين قدر الفعل كمرة أو مرات معينة كفى شغل ذلك الزمن أو الأزمان بذلك القدر؛ لانتفاء مرجح بعضه على بعض.

واحترز بذلك عن أوقات الضرورة من أكل ونوم وغيرهما.

[هل الأمر يقتضي الفور أم لا؟]

والأمر لا يقتضي الفور ولا التراخي بل يشمل كلا منهما، لأن الغرض منه إيجاد الفعل من غير اختصاص بالزمان الأول وهو ما يعقب الأمر، دون الزمان الثاني الذي يأتي بعد ذلك.

وهذا عند إطلاق الأمر، فإن قيدت صيغة الأمر بوقت مضيق أو موسع أو فور أو تراخ عمل به.

وقيل: يقتضي الفور، وعلى ذلك بني قول من قال: يقتضي التكرار.

وجهه أن من قال إنه يقتضي التكرار وجب أن يستوعب المأمور بالمطلوب ما يمكنه من زمان العمر كما مرّ، وذلك متضمن للقول باقتضاء الفورية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت