الصفحة 23 من 59

[ما لا يتم الواجب إلا به]

والأمر بإيجاد الفعل أمرٌ به وبما لا يتم الفعل إلا به، كالأمر بالصلاة أمر بالطهارة المؤدّية إليها، فإنّ الصلاة لا تصح بدون الطهارة.

ووجه ذلك أنه لو لم يجب لوجوبه لجاز تركه، ولو جاز تركه لجاز ترك الواجب المتوقف عليه واللازم باطل.

ومن فروع المسألة ما لو اختلطت منكوحته بغيرها، أو طلق معينة من زوجتيه مثلًا ثم نسيها فيحرم عليه قربانهما؛ إذ تركُ المحرم المأمور به من قربان الأجنبية والمطلقة لا يوجد إلا بترك الجائز من قربان منكوحته وغير المطلقة.

[خروج المأمور عن عهدة الأمر]

وإذا فُعِلَ المأمورُ به يخرج المأمور عن عهدة الأمر، ويتصف الفعل بالإجزاء.

ولا ينافي ذلك أنه قد يجب الإتيان بالفعل مرة أخرى؛ لأنه بأمر آخر لا بهذا الأمر، كمن صلى على ظنّ الطهارة ثم تبين حدثه.

[الذي يدخل في متعلق الأمر والنهي وما لا يدخل]

يدخل في خطاب الله تعالى المؤمنون والمؤمنات، وسيأتي الكلام في الكفار.

والساهي، والصبي ولو مميزًا، والمجنون، غير داخلين في الخطاب؛ لانتفاء التكليف عنهم فينتفي غيره من أنواع الخطاب؛ إذ لا يثبت ذاك إلا حيث يثبت هذا، وما وجب في مال الصبي والمجنون كالزكاة وضمان التلف، فالمخاطب به وليهما كما يخاطب صاحب البهيمة بضمان ما أتلفته حيث فرط في حفظها.

ويؤمر الساهي بعد ذهاب السهو عنه بجبر خلل السهو الواقع في زمانه، كقضاء ما فاته من الصلاة، وضمان ما أتلفه من المال فيغرم بدله من مثل أو قيمة.

فيطلب منه ذلك لكن بخطاب جديد.

[هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة أم لا؟]

والكفار مخاطبون بفروع الشرائع، وبما لا تصح إلا به وهو الإسلام؛ لقوله تعالى حكاية عن الكفار: {ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} ، وهذا يقوله المؤمنون يوم القيامة للكفار وهم في النار.

ومثل هذه الآية قوله تعالى: {وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت