الصفحة 47 من 59

وينقسم إلى قسمين مرسل ومسند.

[المسند]

فالمسند ما اتصل إسناده بأن صرح برواته كلهم.

واإسناد في اللغة: ضم أحد الشيئين إلى الآخر ثم استعمل في المعاني، يقال: أسند فلان الخبر إلى فلان إذا عزاه إليه أو تلقاه عنه، وهو الطريق الموصلة إلى المتن، والمتن هو غاية ما ينتهي إليه الإسناد من الكلام، قال الحاكم: المسند ما رواه المحدث عن شيخ يظهر سماعه منه وكذا شيخه عن شيخه متصلًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم.

[المرسل وحجيته]

والمرسل ما لم يتصل إسناده بأن أسقط بعض رواته، واحدًا أو أكثر، من أي محل كان، وقال جماعة من المحدثين: لا يسمى مرسلًا إلا ما أخبر فيه التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ولذا قال في البيقونية:

ومرسل منه الصحابي سقط.

وسموا الساقط منه اثنان فأكثر على التوالي من أي موضع كان معضلًا، ولذا قال فيها:

والمعضل الساقط منه اثنان

فإن كان المرسل من مراسيل غير الصحابة رضي الله عنهم بأن كان المرسل له غير صحابي فليس بحجة لاحتمال أن يكون الساقط مجروحًا بما يخل بعدالته، إلا مراسيل سعيد بن المسيَِّب من التابعين أسقط الصحابي وعزاها للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فهي حجة، فإنها فتشت أي فتش عنها فوجدت مسانيد أي رواها له الصحابي الذي أسقطه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، والصحابي عدل وإسقاط العدل كذكره، والصحابي الذي رواها لسعيد هو في الغالب صهره أبو زوجته أبو هريرة - رضي الله عنه.

والتابعي هو من لقي الصحابي بشرط طول الاجتماع، بخلاف الصحابي فإنه من اجتمع بالرسول صلى الله عليه وسلم ولو لحظة.

أما مراسيل الصحابة بأن يروي صحابي عن صحابي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم يسقط الثاني وهو الواسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلّم، فحجة لأن الصحابة كلهم عدول فلا يبحث عن عدالتهم في رواية ولا شهادة، فيكون الساقط عدلًا، وإسقاط العدل كذكره، وأما سماع الصحابي من تابعي فنادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت