الصفحة 48 من 59

والحاصل أن المرسل لا يحتج به إلا إذا تأكد بقول صحابي أو فعله أو فتوى أكثر أهل العلم، أو كان من مراسيل الصحابة، وكذا إذا أسنده غير المرسل، وكذا إذا عرف من حال الراوي الذي أرسله أنه لا يرسل إلا عمن يقبل قوله كمراسيل سعيد بن المسيب، نص عليه الشافعي رضي الله عنه.

وزاد بعضهم القياس وأن ينتشر من غير نكير أو ينضمّ إليه عمل أهل العصر به.

[الإسناد المعنعن]

والعنعنة هي مصدر عنعن الحديث يعنعنه إذا رواه بلفظ عن فلان، بأن يقال حدثنا فلان عن فلان إلى آخره، تدخل على الإسناد، أي على حكمه وهو قبوله والعمل به، فيكون الحديث المروي بها في حكم المسند، لا في حكم المرسل من رده وعدم العمل به؛ لاتصال سنده في الظاهر بشرط أن يكون المعنعن غير مدلّس، وأن يمكن لقاء بعض المعنعين بعضًا، وفي اشتراط ثبوت اللقاء خلاف.

[ألفاظ الرواية عند غير الصحابي]

وإذا قرأ الشيخ سواء قرأ من حفظه أو كتابه وغيره يسمعه ولو من وراء حجاب حيث عرف صوته يجوز للراوي أن يقول حدثني وأخبرني، أو حدثنا أو أخبرنا، أو أنبأنا أو سمعت فلانًا يقول أو قال لنا فلان أو ذكر لنا فلان.

لا فرق بين أن يأذن للسامع في رواية المسموع أو يمنعه عنها بنحو: لا ترو عني أو رجعت عن إخبارك، وهو كذلك، نعم إن أسند المنع إلى نحو خطأ منه فيما حدث به أو شك فيه امتنعت الرواية عنه.

وإن قرأ هو على الشيخ من كتاب أو حفظ وهو يسمعه، سواء حفظ الشيخ ما قرأ عليه أو لا، فيقول أخبرني وإن لم يقيده بنحو قوله: قراءة عليه أو بقراءتي عليه.

ولا يجوز له اصطلاحًا أن يقول: حدثني، لأنه لم يحدثه.

وقد استشهد بعضهم للتفرقة بينهما بأنه لو قال لعبيده من أخبرني بكذا فهو حرٌّ، ولا نية له فأخبر بذلك بعضهم بكتاب أو رسول أو كلام عتق، بخلاف ما لو قال: من حدثني كذا فإنه لا يعتق إلا إن شافهه بالكلام.

ومنهم من أجاز حدثني.

وعليه عرف أهل الحديث؛ لأن القصد الإعلام بالرواية عن الشيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت