[تعريف المتواتر]
فالمتواتر مأخوذ من التواتر وهو تتابع أمور واحدًا بعد واحد بفترة، ومنه: {ثم أرسلنا رسلنا تترا} وهو: ما يوجب العلم بنفسه إيجابًا عاديًّا، أي حصول العلم بصدق مضمونه، وهو أن يرويه جماعة - ولو فسّاقًا وكفارًا وأرقاء وإناثًا ولو صبيانًا مميزين، لا يقع التواطؤ على الكذب عن مثلهم وهكذا إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه.
وأقل الجماعة المذكورة خمسة لا أربعة على الراجح؛ لعدم إيجاب خبرهم العلم لاحتياجهم إلى التزكية فيما لو شهدوا بالزنا.
وفي الكلام بحث وهو أن الحد لا يشمل ما لو كان المخبرون طبقة واحدة أو طبقتين فقط مع أنه لا شبهة أن ذلك من المتواتر، وكأنه بنى الأمر على الغالب.
فيكون في الأصل أي في أول مراتبه وهو طبقته الأولى ناشئًا عن مشاهدة أو سماع لا عن اجتهاد لجواز الغلط فيه، كالإخبار عن مشاهدة مكة أو كإخباره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الله الحاصل عن سماع خبر الله تعالى من النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بخلاف الإخبار عن مجتهد فيه كإخبار الفلاسفة بقدم العالم فليس هذا من المتواتر لجواز الغلط فيه لأنه عن اجتهاد.
فخرج بقولهم:"بنفسه"ما يوجبه بواسطة القرائن كخبر ملك أخبر بموت ولد له مشرف على الموت وانضم إليه قرائن الصراخ وخروج المخدرات على حالة منكرة غير معتادة، فإنا نقطع بصحة ذلك الخبر ونعلم به موت الولد.
[خبر الآحاد وأقسامه]
والآحاد وهو: مقابل المتواتر هو الذي يوجب العمل بمضمونه، ولا يوجب العلم لاحتمال الخطأ فيه.
وهو الذي لم تبلغ رواته عدد المتواتر واحدًا أو أكثر، وشرطه: عدالة رواته فلا يجب العمل بخبر الفاسق والمجهول، وإنما لم يوجب خبر الواحد العلم لأن دلالته ظنيّة، وأوجب العمل لقوله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة .. } الآية، والفرقة الثلاثة فأكثر، والثلاثة والطائفة منها يصح أن تكون واحدة أو اثنين، وأيضًا كان صلى الله عليه وسلّم يبعث الآحاد إلى القبائل والنواحي لتبليغ الأحكام التي منها وجوب الواجبات وحرمة المحرمات ليعتقدوا ذلك ويلتزموا العمل به.