الصفحة 41 من 59

فتعارضا فيه ولم يمكن الجمع بينهما ولم يعلم التاريخ فنتوقف عن العمل بواحد منهما إلى ظهور المرجح، وهو الاحتياط عند بعض وأصالة الحل عند البعض، فرجح بعضهم التحريم احتياطًا، وبعضهم الحل لأنه الأصل في المنكوحة أي فيستصحب عند الشك في التحريم.

وإن علم التاريخ نسخ المتقدم بالمتأخر كما تقدم في حديث زيارة القبور.

وإن تعذر الترجيح لتساويهما من كل وجه خيّر بينهما.

[وما ذكره المحلي من الخلاف سهو منه، فإن ما فوق الإزار يجوز الاستمتاع به باتفاق العلماء، نعم التعارض في الحديثين المذكورين في الاستمتاع بغير الوطء فيما تحت الإزار، فإن الأول يحرمه، والثاني يجوزه، فرجح بعضهم كالشافعي تحريمه احتياطًا، وبعضهم كأبي حنيفة حله؛ لأنه الأصل في المنكوحة.]

[تعارض العام مع الخاص]

وإن كان أحدهما عامًا والآخر خاصًا فيخص العام بالخاص، كتخصيص حديث الصحيحين: (فيما سقت السماء العشر) فيجب فيما سقته السماء والمراد المطر عشر ما يحصل منه للفقراء وهو شامل لخمسة أوسق ولما دونها، فيقصر هذا الحديث على خمسة أوسق ويخرج ما دونها عن حكمه وذلك بحديثهما: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) كما تقدم.

وإن كان كل واحد منهما عامًا من وجه باعتبار التعارض به، وخاصًا من وجه سواء تقارنا في الورود أو تأخر أحدهما عن الآخر، فيخص عموم كل واحد منهما بخصوص الآخر، بأن يمكن ذلك.

مثال كون كل منهما عامًّا من وجه وخاضًّا من وجه: حديث أبي داود وغيره: (إذا بلغ الماء قلتين فإنه لا ينجس) مع حديث ابن ماجه وغيره: (الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه) . أي أو طعمه أو ريحه فالواو بمعنى أو.

فالأول خاص بالقلتين عام في المتغير وغيره.

والثاني خاص في المتغير عام في القلتين وما دونهما.

فخص عموم الأول بخصوص الثاني حتى يحكم بأن ماء القلتين ينجس بالتغير وخص عموم الثاني بخصوص الأول حتى يحكم بأن ما دون القلتين ينجس وإن لم يتغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت