فإن علم التاريخ فينسخ المتقدم بالمتأخر كما في آيتي عدة الوفاة وآيتي المصابرة وقد تقدمت الأربع.
وأما إن علم تقارنهما في الورود تخير الناظر بينهما في العمل إن تعذر الجمع بينهما كما هو الفرض وتعذر التاريخ بينهما بأن تساويا من كل وجه.
[تعارض الخاصين]
وكذا إن كانا خاصين أي فإن أمكن الجمع بينهما جمع كما في حديث (أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - توضأ وغسل رجليه) وهذا مشهور في الصحيحين وغيرهما.
وحديث (أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - توضأ ورش الماء على قدميه وهما في النعلين) رواه النسائي والبيهقي وغيرهما.
فجمع بينهما بأن الرش في حال التجديد لما في بعض الطرق (أن هذا وضوء من لم يحدث) .
والمقصود التمثيل لإمكان الجمع، فلا ينافي أن الشافعية لا يكتفون بالرش في وضوء التجديد، ويمكن تصحيحه بحمل الرش على الغسل الخفيف الذي يشبه الرش أو حمل النعلين على الخفين يصدق الرش على أعلاهما بالرش على القدمين، وهما في النعلين، ويكون المراد بقوله في بعض الطرق: هذا وضوء من لم يحدث حدثًا أكبر أي لم يجنب.
وإن لم يمكن الجمع بينهما ولم يعلم التاريخ بأن لم يعلم بينهما تقارن ولا تأخر في الورود يتوقف فيهما إلى ظهور مرجح لأحدهما.
مثال عدم إمكان الجمع: ما جاء (أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سئل عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض فقال: ما فوق الإزار) رواه أبو داود.
أي من بدنها كبطنها وصدرها أي فيحل الاستمتاع بهذا كله.
وجاء أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (اصنعوا -أي بالمرأة الحائض- كل شيء إلا النكاح) رواه مسلم.
أي الوطء، وهذا الأمر للإباحة.
ومن جملة أفراد الوطء: الوطء فيما فوق الإزار.
فالحديث الأول يجوزه وهذا يحرمه.