[ثالثًا: الصفة]
والمقيد بالصفة يحمل عليه المطلق، كالرقبة قيدت بالإيمان في بعض المواضع، كما في كفارة القتل.
وأطلقت في بعض المواضع، كما في كفارة الظهار، فيحمل المطلق على المقيد احتياطًا، أي لأجل احتياطنا في الخروج عن العهدة لتيقن الخروج عنها بالعمل المقيد، سواء كان التكليف في الواقع بالمقيد أو بالمطلق، بخلاف العمل بغير المقيد؛ إذ قد يكون التكليف في الواقع بالمقيد فلا يحصل الخروج عن العهدةللإخلال بالقيد.
واعلم أن السبب في الموضعين مختلف؛ إذ هو في الأول: القتل، وفي الثاني: الظهار، والحكم فيهما واحد وهو: وجوب الإعتاق، والجامع: حرمة مسببهما أي ذاته، وإن كان القتل في الآية خطأ.
ومثل ذلك: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} وقال في آية الوضوء: {وأيديكم إلى المرافق} وسبب الحكم فيهما واحد وهو الحدث، وحكمهما مختلف، فإنه في الأول: وجوب المسح، وفي الثاني: وجوب الغسل، والجامع بينهما: اشتراكهما في سبب حكمهما.
[التخصيص المنفصل: تخصيص الكتاب بالكتاب]
ويجوز تخصيص الكتاب بالكتاب، أي بعضه ببعض آخر منه، نحو: قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ} ، وهن الكافرات مطلقًا، وظاهره شموله للمحصنات الكتابيات فيقتضي منع نكاحهنّ، وليس كذلك، فخصَّ أي قصر على غير المحصنات الكتابيات بقوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} أي حلٌّ لكم.
[تخصيص الكتاب بالسنة]
وتخصيص الكتاب بالسنة، كتخصيص قوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُم) إلى آخر الآية الشامل للولد الكافر بحديث الصحيحين: (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) .
[تخصيص السنة بالكتاب]
وتخصيص السنة بالكتاب كتخصيص حديث الصحيحين: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) ، فإنه شامل لحالة العذر بنحو فقد الماء، قصر على غير حالة العذر، بقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} إلى قوله {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} فقوله: {فَتَيَمَّمُوا}