[الشرط الأول]
وإنما يصح الاستثناء بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء، نحو: له عليَّ عشرة إلا تسعة، فلو قال: إلا عشرة، لم يصح، وتلزمه العشرة.
ما لم يتبعه بأشياء أخر، نحو: له عليّ عشرة إلا عشرة إلا خمسة، وكأنه قال: له عليّ عشرة إلا عشرة ناقصة خمسة، وهو بمعنى إلا خمسة.
[الشرط الثاني]
ومن شرطه أن يكون متصلًا بالكلام عرفًا، فلا يضرّ انفصاله بتنفس أو سعال أو تعب. فلو قال: جاء الفقهاء، ثم قال بعد يوم: إلا زيدًا، لم يصح.
وقيل: يجوز إلى شهر، وقيل: إلى سنة، وقيل: أبدًا، وحكي عن سعيد بن جبير جواز تأخيره إلى أربعة أشهر، وعن عطاء والحسن: ما لم يقم من المجلس، وعن مجاهد: إلى سنتين، وقيل: ما لم يأخذ في كلام آخر.
وهذه مذاهب شاذّة لا يعمل بها، ومن شرطه أيضًا أن يكون هو والمستثنى منه من متكلم واحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة إلى الله كقوله إلا أهل الذمة عقب نزول: {فاقتلوا المشركين} لأنه مبلغ من الله، وإن لم يكن ذلك قرآنًا.
[جواز تقديم المستثنى على المستثنى منه وجواز الاستثناء من الجنس وغيره]
ويجوز تقديم المستثنى على المستثنى منه، نحو: ما قام إلا زيدًا أحدٌ.
ونحو قوله:
فما لي إلا آل أحمد شيعة وما لي إلا مذهب الحق مذهب
ومثله: أربعتكن طوالق إلا فلانة، وأربعتكن إلا فلانة طوالق.
ويجوز الاستثناء من الجنس كما تقدم.
ومن غيره، نحو: جاء القوم إلا الحمير.
ومثله: له عليّ ألف درهم إلا ثوبًا، فيلزمه ألف ناقص قيمة ثوب يرجع في بيان قيمته إليه.
[ثانيًا: الشرط]
والشرط المخصص يجوز أن يتقدم على المشروط نحو: إن جاءك بنو تميم فأكرمهم. ويجوز أيضًا تقديم الصفة نحو: وقفت على المحتاج من أولادي، وإن كانت حال التقديم تخرج عن كونها صفة اصطلاحًا.