والمقصود بالواقع: علم الله تعالى، وقيل: اللوح المحفوظ، وقيل غير ذلك.
[تعريف الجهل وأقسامه]
والجهل: تصوّر الشيء، أي إدراكه على خلاف ما هو به في الواقع، كإدراك الفلاسفة أن العالم وهو ما سوى الله تعالى قديم.
وقد كفر الفلاسفة بتلك العقيدة.
وبعض الأصوليين وصف هذا الجهل بالمركب؛ لأنه جاهل بالحكم وجاهل بأنه جاهل.
ولذلك قيل:
جَهِلْتَ وَمَا تَدْرِي بِأَنَّكَ جَاهِلٌ *** فَمَن لِّي بِأَن تَدْرِي بِأَنَّكَ لا تَدْرِي
ومنه قوله:
قال حمار الحكيم توما *** لو أنصف الدهر كنت أركب
لأنني جاهل بسيط *** وصاحبي جاهل مركب
وجعل البسيط: عدم العلم بالشيء عما من شأنه العلم، كعدم علمنا بما تحت الأرضين، وبما في بطون البحار.
وعلى ما ذكره المصنّف لا يسمى العلم بالشيء جهلًا؛ إذ لا يصدق عليه تصوّر الشيء لانتفاء تصوره مطلقًا.
وما أحسن قوله في تعريف العلم: معرفة، وهنا في الجهل: تصوّر؛ فإنه ليس بمعرفة أصلًا، وإنما هو حصول الشيء في الذهن.
[تعريف العلم الضروري]
والعلم الضروري: علم لم يقع عن نظر واستدلال، ومعناه أن النفس أدركته بمجرد التوجه إليه.
أمثلته: كالعلم بأن الكلّ أعظم من الجزء.
وكالعلم الحاصل للنفس بسبب إحدى الحواس الخمس الظاهرة، وهي: السمع والبصر واللمس والشم والذوق؛ فإن العلم يحصل بمجرد الإحساس بها من غير نظر واستدلال وإن توقف على إصغاء لاستماعه أو تقليب حدقة لرؤيته ومشاهدته.
ويدخل فيه ما لو توقّف على حدس كالعلم بأن نور القمر مستفاد من نور الشمس.
أو توقّف على تجربة كالعلم بأن نوعًا ما من الطعام مسهل للبطن.