أو توقّف على وجدان كالعلم بأن فيك جوعًا أو عطشًا.
أو توقف على تواتر كالعلم بوجود مكة.
[تعريف العلم المكتسب]
وأما العلم المكتسب فهو: الموقوف على النظر والاستدلال، كالعلم بأن العالم - وهو ما سوى الله وصفاته - حادث مسبوق وجوده بعدمه، فإنه موقوف على النظر في العالم وما نشاهده فيه من التغيير كزوال الحركة بطروء السكون وزوال الظلمة بطروء النور وعكس ذلك، فينتقل من تغيره إلى حدوثه.
[تعريف النظر]
والنظر هو: الفكر في حال المنظور فيه لأجل أن يؤدي ذلك الفكر إلى المطلوب من علم أو ظنّ.
والفكر: حركة النفس في المعقولات، وأمّا حركتها في المحسوسات فتخييل.
[تعريف الاستدلال]
والاستدلال طلب الدليل ليؤدي إلى المطلوب.
ومؤدَّى النظر والاستدلال واحد.
[تعريف الدليل]
والدليل هو المرشد إلى المطلوب، لأنه علامة عليه.
والمرشد يطلق حقيقة على الناصب لما يرشد به، ويطلق مجازًا على ما به الإرشاد، وهو المراد هنا.
[تعريف الظن]
والظنّ تجويز أمرين أحدهما أظهر من الآخر عند المجوّز، سواء وافق الواقع أم لا.
فكلٌّ من الأمرين ظاهرٌ، لكن أحدهما أظهر، فخرج به تجويز بقاء البحر بحاله وانقلابه دمًا مثلًا؛ إذ كلٌّ منهما جائز الوقوع، وأحدهما وهو بقاؤه بحاله أظهر، مع أنّ ذلك ليس من قبيل الظنّ؛ لأنّ البقاء بحاله معلومٌ لنا علمًا عاديًّا، والانقلاب خفي عند العقل في مجاري العادات.
وحقيقة الظنّ أنه: الإدراك الراجح لأحد الأمرين الملزوم للتجويز.
فالتعريف الأول تعريفٌ باللازم.