والنفوذ - من نفوذ السهم -، هو: بلوغ المقصود من الرمي، أي بأن يوصف بالنفوذ ويصح اصطلاحًا أن يقال: إنه نافذ ومعتد به، فإذا قيل: هذا البيع صحيح، أي: نافذ ومعتد به ويترتب عليه حل الانتفاع بالمبيع، وهذا النكاح صحيح، أي: يترتب عليه حل الاستمتاع من وطء ومقدماته.
والعبرة في العبادة بظن المكلف، فلو صلى على اعتقاده أنه متطهّر فبان محدثًا فالصلاة صحيحة، وإن لزم القضاء.
والعبرة في المعاملة بحسب الواقع، فلو باع مال مورثه ظانًّا حياته فبان ميتًا صح البيع.
[تعريف الباطل]
والباطل لغة هو: الذاهب، وهو والفاسد سواء إلا في صور منها الحج فإنه يبطل بالردة ويخرج منه، ويفسد بالوطء ويلزمه إتمامه.
وهو - من حيث وصفه بالبطلان: ما لا يتعلق به النفوذ ولا يعتد به، بأن لم يستجمع ما يعتبر فيه شرعًا، عقدًا كان أو عبادة.
والعقد يتصف بالنفوذ والاعتداد.
والعبادة تتصف بالاعتداد فقط اصطلاحًا.
وهذه الأقسام متداخلة لا متباينة كصلاة الفرض في محلّ مغصوب أو في الحمام مثلا ولا منافة بين الإثابة والمعاقبة؛ لأنهما باعتبارين مختلفين.
[الفرق بين الفقه والعلم]
والفقه بالمعنى الشرعي أخص من العلم لصدق العلم بالنحو وغيره، فكل فقه علم، وليس كل علم فقهًا.
فالنسبة بينهما حينئذ العموم والخصوص المطلق كما بين الإنسان والحيوان، ويقال أيضًا: كل فقيه عالم وليس كل عالم فقيهًا؛ إذ القاعدة أنه كلما وجد الأخصّ وجد الأعمّ، ولا عكس، كما لا يخفى.
[تعريف العلم]
والعلم: معرفة المعلوم بالإمكان، أي إدراك ما من شأنه أن يعلم على الوجه الذي من شأنه أن يعلم به في الواقع، كإدراك الإنسان بأنه حيوان ناطق، وكإدراك الفرس بأنه حيوان صاهل، وكإدراك الحيوان بأنه جسم نام متحرك بالإرادة.