وإنما قال ذلك لرد ما قيل: إنّ كلًّا من الإثابة والمعاقبة على كلّ من فعل المباح وتركه أمر جائز؛ إذ له تعالى أن يفعل ما يشاء حتى إثابة العاصي وتعذيب الطائع، فلا يصح نفي واحدة من الإثابة والمعاقبة.
ويسمّى المباح أيضًا: جائزًا، وحلالًا.
[تعريف المحظور]
والمحظور - من حيث وصفه بالحظر أي الحرمة-: ما يثاب على تركه امتثالًا ويعاقب على فعله.
ومعنى:"امتثالًا"بأن يكف نفسه عنه لداعي نهي الشرع، وإنما قيد به احترازًا عن تركه لنحو خوف من مخلوق أو حياء منه أو عجز فلا يثاب عليه، وكذا إن تركه بلا قصد شيء.
ومعنى قوله:"ويعاقب على تركه": أي يقع العقاب في الآخرة عدلًا على فعله بلا عذر.
ويسمّى: حرامًا، ومعصيةً، وذنبًا، ومزجورًا عنه، ومتوعدًا عليه أي من الشارع، ويسمى حجرًا أيضًا ففي الصحاح:"الحظر: الحجر، وهو: خلاف الإباحة، والمحظور: المحرم."
ويكفي في صدق العقاب وجوده لواحد من العصاة مع العفو عن غيره.
ويجوز أن يريد ويترتب استحقاق العقاب على فعله كما عبر به غيره فلا ينافي العفو، وذلك بأن ينتهض فعله سببًا للعقاب، بمعنى أنّ من فعله بلا عذر استحق العقاب، ولا يلزم من استحقاقه وجوده بالفعل، ألا ترى أنك تقول:"زيد يستحق القضاء أو الإفتاء أو التدريس"مع أنه ليس متلبسًا بواحد منها؟.
[تعريف المكروه]
والمكروه - من حيث وصفه بالكراهة: ما يثاب على تركه امتثالًا ولا يعاقب على فعله.
وشملت العبارة ما كان طلب تركه بنهي مخصوص، وما كان بنهي غير مخصوص، كالنهي عن ترك المندوبات المستفاد من أوامرها، وهو أصل الاصطلاح الأصولي، وإن خالف بعض متأخري الفقهاء فخصّوا المكروه بالأول، وسمّوا الثاني: خلاف الأولى.
[تعريف الصحيح]
والصحيح في اللغة هو: السليم.
ومن حيث وصفه بالصحة: ما يتعلق به النفوذ ويعتد به، بأن استجمع ما يعتبر فيه شرعًا، عقدًا كان أو عبادة.