فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 75

وهذا هو الذي تميز به أهل السنة والجماعة وهو أنهم جمعوا بين طرح منهجهم بجلاء لا يجاملون فيه أحدًا من بيان مسائل الدين الكبار، ومحاربة البدع قولًا وفعلًا، وبين معاملة أشخاص المخالفين بما تقضيه الشريعة، ويحقق مقاصدها بقواعد المصالح والمفاسد وأسس العدل والإنصاف، والرحمة الإحسان، وعلى ذلك مضى الأئمة، وكان من أبرز متأخريهم الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية؛ فلا ينقضي عجبك من تبحره وطول نفسه في إيضاح مسائل الدين ونقض شبه المخالفين، وهو مع ذلك حسن المعاملة للمخالفين تنظيرًا وتطبيقًا.

قال رحمه الله في كلامه عن هجر المبتدع (28/ 210) : ( .. فإذا لم يكن في هجرانه انزجار أحد ولا انتهاء أحد؛ بل بطلان كثير من الحسنات المأمور بها لم تكن هجرة مأمورًا بها، كما ذكره أحمد عن أهل خراسان إذ ذاك: إنهم لم يكونوا يقوون بالجهمية. فإذا عجزوا عن إظهار العداوة لهم سقط الأمر بفعل هذه الحسنة. وكان مداراتهم فيه دفع الضرر عن المؤمن الضعيف، ولعله أن يكون فيه تأليف الفاجر القوي. وكذلك لما كثر القدر في أهل البصرة، فلو ترك رواية الحديث عنهم لاندرس العلم والسنن والآثار المحفوظة فيهم. فإذا تعذر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك إلا بمن فيه بدعة مضرتها دون مضرة ترك ذلك الواجب: كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيرًا من العكس. ولهذا كان الكلام في هذه المسائل فيه تفصيل) ..

.. (وكثير من أجوبة الإمام أحمد، وغيره من الأئمة، خرج على سؤال سائل قد عَلِم المسؤول حاله، أو خرج خطابًا لمعين قد علم حاله، فيكون بمنزلة قضايا الأعيان الصادرة عن الرسول صلى الله عليه وسلّم، إنما يثبت حكمها في نظيرها) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت