وإذا أردنا محاكمة هذه الطريقة إلى منهج الكتاب والسنة، ومقتضى السياسة الشرعية، وقواعد المصالح والمفاسد فإن الناظر في هديه صلى الله عليه وسلم يستطيع أن يستخرج قاعدة كلية وهي أن الأصل في نشر العلم، والنقض على المخالفين هو البيان العام، وأن الاستثناء أو النادر هو ترك بيان بعض العلم في أحوال خاصة رعاية لمصالح أعظم، أو درءًا لمفاسد أكبر.
كما أن الأصل في التعامل مع الأفراد المخالفين هو ترك بيان اسمه، والإعراض عن الدوران حول ذاته، وإذا وقعت التسمية فإنما هي على وجه الندرة والاستثناء.
وهذا ظاهر بيِّن في منهج القرآن حين لم يذكر أسماء المشركين في مكة، ولا أسماء المنافقين في المدينة؛ كما جعل صلى الله عليه وسلم أسماء المنافقين سرًا عند بعض أصحابه رغم شدة خطرهم.
ولكن حين كان الأمر يتعلق ببيان العلم والرد على الأقوال الباطلة وفضح شبه المشركين وطرائق المنافقين فإن منهج القرآن والسنة كان قويًا حاسما لا مواربة فيه، وما ذلك إلا لأن الإعذار والإنذار الذي لأجله أنزلت الكتب وأرسلت الرسل، وأخذ الله به الميثاق على الذين أوتوا العلم لا يتحقق إلا بهذه الطريقة الواضحة من العرض والبيان، وإذا تحقق مقصود البيان فلا يبقى أثر وفائدة تذكران لتسمية الأفراد في ظل تحقق هذه المقاصد العظيمة.
ولهذا كان بعض الناس في هذه المسألة طرفي نقيض فمنهم من كرس حياته للدوران حول ذوات أشخاص المخالفين لحربهم، وأهمل ما هو أهم من ذلك وهو المنهجية العامة في البناء العلمي والتربوي سواء كان ذلك بنشر العلم أو بالنقض على المخالفين ورد شبههم دون جعل الشخص محورًا لذلك.
ومنهم من أهمل البيان العلمي والتربوي وحتى الرد المنهجي الذي لا يستهدف الأشخاص تغليبا لمراعاة شعور الأفراد بالامتعاض حين تُنقض مناهجهم، وتُبيَّن أخطاؤهم.