فلو لاحظت كلامه فهو جعل لهم حكم الإمام الأعظم من ناحية الأحكام وإن كان لا يعتبر أيًا منهم هو الإمام الأعظم نفسه الذي يجمع المسلمون عليه أو جمهورهم الأعظم حيث فرق بينهم وبينه في قوله:"ولا يعرفون أحدا من العلماء ذكر أن شيئا من الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم". وكذلك هناك كلام بهذا المعنى للإمام الشوكاني وسيأتي في الجواب على حكم تعدد الأئمة والحكام المسلمين الذين كلٌ له سلطان على مصر من الأمصار إن شاء الله.
وفي فهم هذه النقطة يتم بإذن الله حل كثير من الإشكاليات التي ترد على بعض الأفهام ..
وبهذا يتبين حال الملا محمد عمر فإن الشيخ أسامة تقبله الله والقاعدة عمومًا قد بايعوه بيعة عظمى منذ أن كان التنظيم في أفغانستان فقط ثم انتشروا بعد ذلك وبقوا على بيعتهم وأصبح جنود الملا محمد عمر في كل مكان يجاهدون في سبيل الله ولا يجبرون الناس على بيعته وذلك لأنهم لا يقولون أنها بيعة خلافة عامة لكل المسلمين فهي بيعة عظمى من ناحية شمولها لكل الأحكام ولكنها قد تسمى صغرى من ناحية عدم شمولها لكل أقطار الإسلام أو أغلبها.
فبيعة التنظيم للملا تمت في أفغانستان ثم انتشروا لجهاد أعداء الله مع بقاء بيعتهم له وذلك كحال أي إمام مسيطر على مصر من الأمصار فخرج بعض رعيته لجهاد الكفار في خارج سلطانه فإنه يبقى له عليهم حق السمع والطاعة ومن بايع أميرهم مختارًا فحكمه حكمهم فمثلا لما أرسل أمير الإمارة الإسلامية في القوقاز بعض جنوده إلى الشام وشكلوا جيش المهاجرين والأنصار فإنهم يبقون تحت إمرته ويتلقون الأوامر منه ولكن ليس لهم أن يجبروا غيرهم ببيعتهم ولذا فلو وجد أي جماعة تابعة إلى أمير معين ولكنهم لا يوجبون ولا يجبرون الناس على بيعتهم مادام أنهم ليس لهم سلطان ممكن في هذه الأرض فلا إشكال في ذلك ولكن الإشكال إذا جاء من يعتقد أنه يجب على الناس مبايعته وأن بيعته بيعة خلافة تجب على الناس ومن لم يبايع ومات فقد مات ميتة جاهلية!
فله -أي الملا محمد عمر- حق السمع والطاعة على تنظيم القاعدة وكل من كانوا تابعين له ولكن لا يعني هذا أنه يعد هو الإمام الأعظم للمسلمين والخليفة الذي يجب على المسلمين جميعًا بيعته.