قال الدهلوي: الخلافة: هي الرياسة العامة في التصدي لإقامة الدين بإحياء العلوم الدينية، وإقامة أركان الإسلام، والقيام بالجهاد، وما يتعلق به من ترتيب الجيوش والفروض للمقاتلة، وإعطائهم من الفيء، والقيام بالقضاء، وإقامة الحدود، ورفع المظالم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نيابة عن النبي صلّى الله عليه وسلم. [1]
وقال السعد التفتازاني في المقاصد: الخلافة: رئاسة عامة في أمر الدين والدنيا، خلافة عن النبي صلّى الله عليه وسلم.
وقال الماوردي: الإمامة: موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا. [2]
وحددها ابن خلدون بطريقة أخرى أي وظيفة الإمامة فقال: هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها؛ إذ أن أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة. فهي -أي الخلافة- في الحقيقة: خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به.
جاء في البخاري أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء فيكثرون» .. الحديث.
فكل هذه التعريفات وغيرها مما عُرِّفت به الخلافة مرجعها إلى معنى واحد، وهو أن الخلافة هي سياسة الإمام الناس لما له من القدرة والإمكانيات (أي الملك الدنيوي) والإذن والحق الشرعي بشرع الله لتحقيق مصالحهم الأخروية والدنيوية.
ولذلك قال بعضهم"حقيقة الخلافة: هي رياسة عامة للدين والدنيا وحفظ حوزة الملة نيابة عن صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم."
فلابد في تحقيقها من الجمع بين الرياستين: الرياسة الدينية والرياسة الدنيوية، وفصل إحداهما عن الأخرى أو تقييد الخلافة بإحداهما دون الأخرى مخرج للخلافة عن معناها الحقيقي ونقض لأصل عقد الخلافة بين الأمة والخليفة، ولا يتصور وجودها بدون إحداهما"."
(1) كليل الكرامة في تبيان مقاصد الإمامة لصديق حسن خان: ص 23.
(2) الأحكام السلطانية.