فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 49

س: هل تقوم الخلافة بإعلانها من أي جماعة؟ أو لابد لها من سلطان؟ وهل يكون الخليفة خليفة على من ليس بسلطانه؟

الخلافة لا تقوم إلا بوجود حقيقتها وليس بأن يتم إعلانها من أي جماعة ولقد كان هناك في التاريخ جماعات انتبهت إلى وجوب نصب الخليفة، ولم تنتبه إلى واجباته التي يوصف بالخليفة إذا قام بها، فضلت هذه الجماعات حيث نصبت خليفة على أفراد معدودين يجمعهم في بعض الأحيان بيت واحد، وأوجبت على جميع المسلمين بيعة هذا الخليفة.

وإضافة إلى ما مضى بيانه من وجوب وجود السلطان الذي به تتحقق مقاصد الخلافة العظمى فكذلك أهل العلم نصوا على أن الخليفة إذا وقع في الأسر انعزل، ووجب نصب غيره مكانه، ما يدل على أن حقيقة الخليفة القيام بالواجبات التي عليه، فإذا كان عاجزا عنها لنقص في سلطانه فلا يُلزم من كان خارج سلطانه ببيعته.

ولو قدر أنه وجد خليفة حقيقة وصارت له سلطة وشوكة تتحقق بها مقاصد الخلافة -أي صارت له سيطرة على جمهور بلاد المسلمين -فإنه مع هذا لا طاعة له على من كان خارج سلطانه؛ كحالة أبي بصير وأبي جندل بن سهيل بن عمرو ومن معهم رضي الله عنهم جميعا، حيث كان بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين قريش هدنة، وكان أبو بصير ومن معه غير داخلين في سلطة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا يغزون قريشا ويقطعون عليها الطريق، ولم يعتبر ذلك خرقا للهدنة؛ لأنهم كانوا خارج الأرض التي كان يسيطر عليها الرسول صلى الله عليه وسلم.

فمن أوجب الطاعة لخليفة على من كان خارج سلطانه، فقد أعطى خلافته من الخصائص ما ليس لدولة النبوة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت