يقول هذا إمام فهذا معناه"أ. هـ"
قال الله تعالى واصفا عبادة المؤمنين المستضعفين في مرحلة ما بعد الاستضعاف: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} فوصف الله دولتهم فيما بعد الاستضعاف بالتمكين في الأرض .... فوصف الله لدولتهم وخلافتهم بالتمكين لأنها لا يمكن أن تحصل ولا تتم إلا به. فتأمل!
إذا فهمت هذا ووعيته فعليك أن تعلم أن الخلافة العظمى التي تكون جامعة لكل المسلمين أو أغلبهم وهي التي تتبادر إلى ذهن كل مسلم يجب أن يكون متحققًا فيها السلطة والتمكين على كل هؤلاء المسلمين أو أغلبهم وإلا فإنها ليست هي الخلافة التي تتبادر للأذهان لأن الملك والقدرة غير حاصلة فيها بالقدر المطلوب فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم"إنما الإمام جُنة، يقاتل من ورانه ويتقى به"إنما هي أداة حصر وقصر أي بوجود الجُنة -وهي الوقاية والستر للأمة من ظلم عدوها وظلم بعضها لبعض- تحصل الإمامة وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم"الحج عرفة"فبالوقوف بعرفه يحصل الحج وبعدم الوقوف يبطل الحج فبوجود الجُنّة وبوجود عرفة تحصل الإمامة ويحصل الحج وبعدم الجُنة وعرفة يعدم وجود الإمامة والحج ولذا كل من سيطر على جزء أو مصر من أمصار المسلمين فهو أمير من الأمراء على ما تحت يده له على من تحت يده البيعة مادام مسلمًا حتى يتحقق حصول الإمام الأعظم الذي يشمل ملكه وسلطانه بلاد المسلمين أو أغلبها أما من كانوا خارج سلطانه فلا .. وسوف يأتي إن شاء الله ذكر تعدد الأمراء إذا عُدمت الخلافة وكلام العلماء في ذلك.