إذا عُلم أن مقصود الخليفة هو جمع كلمة المسلمين، وهناك أوامر شرعية لا يقام بها على الوجه المطلوب إلا بإقامة خليفة له سلطانه، فقول الله سبحانه: {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ}
وقوله: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}
وكذلك قوله: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}
كل هذه الآيات وغيرها كثير لا يمكن أن يقام بها على خير وجه إلا بوجود خليفة له سلطان على الأرض، وإذا وجد خليفة له سلطان على بعض البلاد دون بعض فقد يمكنه أن يقوم بذلك فيما تحت سلطانه، أما ما كان خارج سلطانه فلا أثر له، وهذا ما يجعلنا نشترط للخليفة سلطانا وشوكة ومنعة يستطيع بها القيام بأمر الله، وإذا أعلن خليفة لا سلطان له، أو له سلطان محدود، فإن اجتماع الأمة عليه غير ممكن، فيكون إعلان ذلك أمر لا جدوى من ورائه بل قد يترتب عليه مفاسد، حيث يراه بعضهم إماما أعظم، ويُرَتِّب على ذلك وجوب بيعته والدخول في طاعته على جميع المسلمين، وبناءً على ذلك سيستبيح قتالهم، ويحصل بناءً على ذلك من المفاسد ما لا يعلمه إلا الله نسأل الله أن يلطف بالمسلمين وأن يردهم إلى الحق ردًا جميلا.