فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 49

س: إذن لنأتي إلى الشرط الآخر وهو شرط وجود الشوكة والغلبة والتمكين ما دليله؟ وما معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم"الإمام جنة، يقاتل من وراءه ويتقى به"؟

قبل الإجابة على هذا السؤال عليك أن تتأمل أولًا ما ذكرناه آنفًا وهو أن لكل مسمى ولفظ حقيقة ومعنى فإذا عدمت الحقيقة والمعنى لم يكن للمسمى واللفظ فائدة والخلافة هي السلطة والملك التي يمكن من خلالها تحقيق مقاصد الخلافة وإذا عرفنا واجبات الخليفة التي عليه القيام بها، وأن البيعة على الخلافة عقد بين الخليفة والرعية، فللخليفة السمع والطاعة، وللرعية حقوقها الواجبة على الخليفة، فإذا كان الخليفة عاجزا عن القيام بهذه الحقوق ولم يكن له من التمكين على المسلمين ما يحقق به هذه الواجبات كان اسما لا حقيقة.

ذكر الماوردي في الأحكام السلطانية أن الواجبات على الإمام عشرة أشياء: حفظ الدين، تنفيذ الأحكام بين المتشاجرين، حماية البيضة والذب عن الحريم، إقامة الحدود، تحصين الثغور، جهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة، جباية الفيء والصدقات، تقدير العطايا وما يستحق في بيت المال، استكفاء الأمناء وتقليد النصحاء، أن يباشر بنفسه مشارفة الأمور وتصفح الأحوال بسياسة الأمة وحراسة الملة.

وحتى لا يظن أحد بأن هذه الواجبات لا دليل عليها، فإن هذا الكلام تفصيل لما أوجزه عمر رضي الله عنه عندما قال:"اللهم إني أشهدك على أمراء الأمصار وإني إنما بعثتهم عليهم ليعدلوا عليهم وليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ويقسموا فيهم فيئهم ويرفعوا إليّ ما أشكل عليهم من أمرهم". رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت