هم فئة من الناس على درجة من الدين والخلق والعلم بأحوال الناس وتدبيرهم الأمور، ويسمون أهل الاختيار، وأهل الشورى، وأهل الرأي والتدبير، ولذلك قال عمر رضي الله عنه وهو على فراش الموت: (أمهلوا، فإن حدث بي حدث فليصل بالناس صهيب مولى بني جدعان ثلاث ليال، ثم اجمعوا في اليوم الثالث أشراف الناس، وأمراء الأجناد فأمِّروا أحدكم - للستة- فمن تأمر من غير مشورة فاضربوا عنقه) . فهم بالجملة أصحاب الشوكة والكلمة المسموعة كما حددهم بعض العلماء بأنهم: (العلماء والرؤساء ووجهاء الناس) ولذلك قال بعضهم (أهل الحل والعقد هم أهل الشوكة من العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يحصل بهم مقصود الولاية، وهو القدرة والتمكن) . إلى غير ذلك من التعريفات التي أُطلقت على هذه الجماعة.
إذن هم وجهاء الناس وكبراؤهم، الذين يتبعهم بقية الناس، وهم الذين يحصل ببيعتهم بيعة بقية المسلمين، فيحصل ببيعتهم مقصود نصب الخليفة من جمع كلمة المسلمين، ويكفي أن يبايع سوادهم الأعظم الذي يحصل ببيعته المقصود.
فيحصل بهم الأمران الأول رضى جمهور الأمة بالإمام المختار والأمر الثاني يحصل بهم القوة والشوكة التي بها تتحقق مقاصد الخلافة.
وهذه الفئة يوكل إليها النظر في مصالح الأمة الدينية والدنيوية ومنها اختيار الإمام للمسلمين، فهي المسؤولة عن تصفح أحوال الذين يمكن صلاحيتهم لتولي هذا المكان المهم والاجتهاد في النصح للأمة، فمن رأوه صالحًا لتولي هذا المنصب بايعوه على كتاب الله وسنة نبيه ولزوم طاعته فيما ليس فيه معصية، وهذه الفئة تقوم باختيار الإمام نيابة عن الأمة