لو افترضنا أن ذلك حصل وأن الخلافة قامت حتى أصبحت كخلافة على بن أبي طالب رضي الله عنه، فإنه كان الأفضل في خلافة علي ترك القتال مع أنه كان على الحق كما جاء بذلك السنة النبوية:
قال شيخ الإسلام:"وهذا الموضع هو الذي تنازع فيه اجتهاد السلف والخلف فمن قوم يقولون: بوجوب القتال مع علي كما فعله من قاتل معه وكما يقول كثير من أهل الكلام والرأي الذين صنفوا في قتال أهل البغي حيث أوجبوا القتال معه؛ لوجوب طاعته ووجوب قتال البغاة ومبدأ ترتيب ذلك من فقهاء الكوفة واتبعهم آخرون. ومن قوم يقولون: بل المشروع ترك القتال في الفتنة كما جاءت به النصوص الكثيرة المشهورة كما فعله من فعله من القاعدين عن القتال لإخبار النبي صلى الله عليه وسلم: (أن ترك القتال في الفتنة خير) و (أن الفرار من الفتن باتخاذ غنم في رءوس الجبال خير من القتال فيها) وكنهيه لمن نهاه عن القتال فيها وأمره باتخاذ سيف من خشب ولكون علي لم يذم القاعدين عن القتال معه بل ربما غبطهم في آخر الأمر ولأجل هذه النصوص لا يختلف أصحابنا أن ترك علي القتال كان أفضل؛ لأن النصوص صرحت بأن القاعد فيها خير من القائم والبعد عنها خير من الوقوع فيها. اهـ"
فإذا كان هذا الكلام يقال في حق القتال مع علي رضي الله عنه وهو من انعقدت له الخلافة الراشدة كما جاء في السنة وهو رابع أفضل رجل في هذه الأمة، فكيف بمن سواه!؟ فتأمل.