الإمارة العظمى هي التي تكون للخليفة الذي اجتمعت عليه كلمة المسلمين، وهو الذي يسمى الخليفة وأمير المؤمنين والإمام الأعظم، وهو الذي يقاتل من خرج عليه أو من أراد تفرقة المسلمين عنه، بدليل حديث عرفجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه» تأمل قوله عليه الصلاة والسلام: «وأمركم جميع على رجل واحد» فهذا الخليفة الذي يجتمع عليه المسلمون يقتل من أراد تفرقتهم عنه وقد مر معنا كلام الإمام أحمد حينما سئل عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من مات وليس له إمام، مات ميتة جاهلية» ، ما معناه؟ فقال: تدري ما الإمام؟ الإمام الذي يجمع عليه المسلمون، كلهم يقول: هذا إمام؛ فهذا معناه)."."
أما الإمارة الصغرى فهي ما دون تلك الإمارة، كالإمارة في السفر، وإمارة الجماعات الإسلامية التي تقوم على عمل من الأعمال الصالحة، كالدعوة والقتال والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذه تجب فيها الطاعة لقول الله سبحانه: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} لكن لا يقاتل من عصى أو خلع البيعة لعدم دخولها في الحديث السابق.
ولا تعارض بين الإمارتين بل قد يمكن الجمع بينهما، فلو وجد خليفة للمسلمين فإنه يبايع بيعة خلافة وإمامة عظمى وطاعة مطلقة في غير معصية الله، ولو أن أحد رعيته وجد جماعة من الرجال اجتمعوا وتبايعوا على الأمر بالمعروف، أو إطعام المساكين أو غير ذلك من الأعمال الصالحة، فله أن يدخل معهم في ذلك، وللأمير عليه السمع والطاعة في هذا العمل، لكن إذا تعارض أمر الأميرين يقدم أمر الأمير الأعظم.