وهنا يجدر التنبيه إلى مسألة وهي أن التسمية بالعظمى والصغرى في الأصل أن العظمى تطلق على الخليفة الأعظم الذي يجتمع المسلمون كلهم حوله كما تم بيانه والصغرى تطلق على ما سوى ذلك ولكن هناك أمر يجب التنبه له وهو أنه بسبب عدم وجود الإمامة العظمى التي تجمع المسلمين جميعا ووجود أمراء وأصحاب سلطان متفرقين كل على مصر وذلك منذ قرون وهذا أمرٌ على خلاف الأصل وليس هو في بداية الإسلام ولكن وجب التعامل معه كأمر واقع بحكم الضرورة فإنه حصل أن وجِدَ إشكالٌ بسبب ذلك فهؤلاء ما هو الموقف الشرعي منهم؟ وعلى ماذا يتم التعامل معهم؟ وإلى ماذا تنسب بيعتهم صغرى أم كبرى وإمامتهم إمامة كبرى أم صغرى؟
والتحقيق في ذلك والله أعلم أن العظمى قد تطلق ويراد بها أحد أمرين إما على الأصل وهو الإمام الذين يكون خليفة على كل بلاد المسلمين فتسمى عظمى بالنسبة إلى نوعية البيعة وأنها بيعة مطلقة وكذلك بالنسبة إلى كونه إمامًا لجميع المسلمين أفرادًا وأمصارا وقد تطلق على من له سلطان على مصر من الأمصار إذا كانت سيطرته سيطرةً تامة عليهم وذلك بالنسبة إلى نوعية البيعة وأنها بيعة لها أحكام البيعة العظمى إلا أنها تقتصر على مصره الذي له عليه سلطان وقد تسمى صغرى وذلك بالنسبة إلى كونها ليست هي الإمامة العظمى التي تجمع كل المسلمين تحت راية واحدة بل تقتصر على نسبة منهم ونسبة من أرضهم فتسمى عظمى بالنسبة إلى نوعية البيعة وكونها مطلقة وتسمى صغرى بالنسبة إلى اقتصارها على قطر من أقطار المسلمين وعلى عدد من المسلمين فقط والله أعلم.
ويبين هذا كلام الإمام محمد بن عبد الوهاب: رحمه الله حيث قال:"الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلب على بلد أو بلدان، له حكم الإمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت الدنيا، لأن الناس من زمن طويل قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا ما اجتمعوا على إمام واحد، ولا يعرفون أحدا من العلماء ذكر أن شيئا من الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم". الدرر السنية. 9/ 5