فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 49

س: هل مسألة الخلافة من مسائل الإيمان وأصول الدين يُفَسّق عليها أو يُبّدع أو يكفر أم أنها من مسائل الاجتهاد؟

يقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَالَكُم مِّن وَلاَ يَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّين ِفَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} ،ويقول تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} .

يثبتُ القرآنُ كما ترى ولايتين بين المؤمنين: أما الأولى فهي الولايةُ الإيمانيةُ العامة وهي في قوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} ، وأما الولايةُ الثانية فهي الولايةُ السياسية، وهي التي تسمى اليومَ بالجنسية، فإن الجنسيةَ لدولة الإسلام تثبت بشرطين: الإسلام، وثانيهما: الهجرة، وهي التي تقتضي البيعةَ في داخلها، وقد رتبت الآيةُ الأولى لوازمَ على هذه الولاية، فقد أثبتت المعاني التالية:

أ إثباتُ الإيمان لمن لم يهاجر-أي لم يكون داخل تحت سلطة الإمام-وذلك في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا} .

ب إثباتُ وجوبِ النصرة في جهادهم لخصومهم في الدين حتى مع عدم ولايتهم السياسية بشرط أن لا يكون هذا الجهادُ فيه نقض لما التزم به الإمامُ المخاطبُ في الآية مع المشركين.

ت إثباتُ إمكانية وقوع الفرقة السياسية في طوائف المؤمنين وهو بيِّن في الآية الأولى، فإن الآيةَ أثبتت جوازَ قتال الدعوة للفئة المهاجرة وذلك في قوله تعالى: {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ} وهذا من أعمال الإمامة إلا أن الشارعَ أجازها للطائفة الخارجة عن سلطة الإمام.

ويشهد لذلك ما جاء في الصحيح من قصة أبي بصير -رضي الله عنه- بعد صلح الحديبية وفيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت