فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 49

س: ما حكم من لم يبايع الخليفة؟ وهل يعتبر شاقًا لعصا الطاعة؟ وما هو واجب الخليفة تجاه من لم يبايع؟ وما حكم من شق عصا الطاعة؟

إذا وجد الخليفة وأجمع المسلمون عليه فيجب بيعته إذا كان موجودًا في سلطانه لأحاديث كثيرة تثبت وجوب بيعته منها حديث: (( مَن مات وليس في عنقه بيعة مات مِيتةً جاهليَّة ) )حيث قال الإمام أحمد في بيان معناه: الإمامُ الذي يُجمع عليه المسلمون، كلُّهم يقول: هذا إمام؛ فهذا معناه). أما من كان خارج سلطانه كأن يكون في ديار الكفار لأي سبب كان كأن يقاتلهم كحال أبي بصير وأبي جندل رضي الله عنهما فلا يجب عليهم بيعته.

فمن لم يبايع الخليفة فالأصل فيه أنه عاصي من حيث الأحكام التكليفية ولكن من حيث الطريقة الشرعية للتعامل معه فلا يعامل بإطلاق معاملة الشاق لصف المسلمين بل ينظر في حاله فهو إن كان فرد من المسلمين ولم يقم بما يشق صف المسلمين بل بقي في حاله ولم يظلم أحدًا أو يعتدي على حق غيره ولكنه لم يبايع لأمر رآه واجتهادٍ اجتهده فهذا يترك في حال سبيله وكان هذا هو حال الخلفاء الراشدين مع من لم يبايع إذا لم يشق العصا ويضرب المسلمين بعضهم ببعض فهذا سعد بن عبادة رضي الله عنه إجتهد فتأخر عن مبايعة أبي بكر وقيل عن مبايعة عمر كذلك ومع هذا تركه الخلفاء الراشدون في شأنه وكذلك حصل مع علي بن أبي طالب فإنه وجد كثيرون لم يبايعوه فلم يقاتلهم ولم يصنع لهم شيئًا ما داموا لم يشقوا عصا المسلمين أما إذا كان من ترك البيعة أو خلعها هو ذو شوكة وقام بشق صف المسلمين وقتالهم فهذا حكمه حكم الفئة الباغية التي بين العلماء حكمهم في كتبهم وملخص الأمر أنه ينظر في شأنهم فإن كان لديهم شبهة كشفت وبُينت وإن كان لديهم مظالم فيتم رفعها وإن لم يستجيبوا فمتى ما بدأوا المسلمين بقتال أو باعتداء فعندها يتم قتالهم وردهم عن ماهم فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه» ويمكن الرجوع لمعرفة تفاصيل هذه المسألة إلى كتب الفقهاء في باب أحكام البغاة ففيها تفاصيل يطول نقلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت