فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 578

أو يهمّ بالحاجة فتأتيه من غير طلب، فيقول كالمازح: (جئت على قدر يا موسى) وهذا من الاستخفاف بالقرآن» [1] .

ويحكي التّابعيّ الفقيه إبراهيم النّخعيّ هدي السّلف في ذلك، فيقول: «كانوا يكرهون أن يتلو الآية عند الشّيء يعرض من أمر الدّنيا» [2] .

قلت: ومن قبيح ما يجري في استعمال بعض النّاس من ذلك أن يكتب عند مدخل مدينة: ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ 46 [الحجر: 46] ، وعلى باب دكّان: لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ* [الفرقان: 16] ، وما يستطرف به بعضهم كقوله: وَلَدَيْنا مَزِيدٌ [ق: 35] ، وشبه ذلك.

وليس من هذا ما يقتبس من القرآن من الجمل الجوامع في حكاية حال أو وصف أمر يراد بذلك تقريبه للسّامع، كقول القائل وهو يصف حالا صعبة شديدة: لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ 58 [النّجم: 58] ، فكثير من الجمل القرآنيّة جرى استعمالها عند النّاس بمنزلة الأمثال، فمثل هذا سائغ لا حرج فيه.

(1) فضائل القرآن (ص: 123) .

(2) أثر صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (رقم: 30106) وأبو عبيد في «الفضائل» (ص: 123) وسعيد بن منصور (رقم: 92) والحكيم في «النّوادر» (رقم: 876 - تنقيح) من طريق مغيرة الضّبّيّ، عن إبراهيم، به. وإسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت