فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 578

وجائز أن يكون مورد الحرج عليهم، ممّا فهموه من قوله تعالى:

أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 51 [العنكبوت: 51] ، كما استدلّت عائشة رضي الله عنها بهذه الآية حين أهدي لها شيء من كتب أهل الكتاب [1] .

وكان عبد الله بن عبّاس يقول: يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الّذي أنزل الله على نبيّكم صلى الله عليه وسلم أحدث الأخبار بالله، محضا لم يشب [2] ، وقد حدّثكم الله أنّ أهل الكتاب بدّلوا من كتب الله وغيّروا، فكتبوا بأيديهم، قالوا: هو من عند الله؛ ليشتروا بذلك ثمنا قليلا؟ أولا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟

فلا والله، ما رأينا رجلا منهم يسألكم عن الّذي أنزل إليكم [3] .

وعن مرّة الهمدانيّ، قال: جاء أبو قرّة الكنديّ بكتاب من الشّام، فحمله فدفعه إلى عبد الله بن مسعود، فنظر فيه، فدعا بطست، ثمّ دعا بماء فمرسه فيه، وقال: إنّما هلك من كان قبلكم باتّباعهم الكتب وتركهم كتابهم [4] .

(1) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (رقم: 17381) بإسناد حسن.

(2) أي: لم يخلط بغيره.

(3) أثر صحيح. أخرجه الشّافعيّ في «الأم» (12/ 538) والبخاريّ (رقم: 2539، 6929، 7085) والبيهقيّ في «الكبرى» (10/ 162 - 163) وغيرهم من طرق عن الزّهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عبّاس، به.

(4) أثر صحيح. أخرجه الدّارميّ (رقم: 483) والهرويّ في «ذمّ الكلام» (ص: 147) وإسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت