والسّبب في عدم صحّة الاستناد إليه في النّسخ، أنّه ليس بحجّة بنفسه في التّحقيق [1] ، ثمّ إنّه جاء بعد النّصّ [2] .
وفي هذا إبطال لمذهب من قال بنسخ بعض النّصوص بالإجماع، كدعوى نسخ قتل شارب الخمر في الرّابعة [3] ، وظنّ نسخ آية الاستئذان الّتي في سورة النّور: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ [الآية: 58] ، وذلك بترك عمل النّاس بها [4] .
ومن أفسد المقالات في هذه المسألة قول من قال: إنّ الإجماع على ترك
(1) انظر كتابي «تيسير علم أصول الفقه» (ص: 164) .
(2) انظر: «الواضح» لابن عقيل (4/ 317) ، «التّلخيص» للجوينيّ (2/ 531) ، «روضة النّاظر» لابن قدامة (1/ 265) ، «الإحكام» للآمديّ (3/ 161) ، «إحكام الفصول» للباجيّ (ص: 361) ، «المسوّدة» لآل تيمية (ص: 183) ، «شرح المنار» لابن الملك (2/ 716) .
(3) والمراد به ما دلّ عليه قوله صلى الله عليه وسلم: «من شرب الخمر فاجلدوه، ثمّ إن شرب فاجلدوه، ثمّ إن شرب فاجلدوه، ثمّ إن شرب فاقتلوه» ، وهو حديث صحيح، ودعوى نسخه بترك العمل به اشتهرت عن الإمام التّرمذيّ صاحب «السّنن» ، حيث ذكر ذلك في كتاب «العلل» في آخر «جامعه» . وللعلّامة الشّيخ محمّد أحمد شاكر حول الحديث وما ذكر من دعوى النّسخ، بحث مفيد، جدير بالمراجعة، وذلك في تعليقه على «المسند» للإمام أحمد (9/ 40 - 70) .
(4) وهي آية محكمة، كما شرحت ذلك وبيّنت الخطأ في ظنّ نسخها في كتابي «أحكام العورات في الكتاب والسّنّة» .