فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 578

240]، فنسخ الله ذلك بقوله: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة: 234] .

وإظهار الفضل فيه يتبيّن بما حدّث به حميد بن نافع أحد التّابعين، عن زينب بنت أمّ سلمة، قالت: سمعت أمّ سلمة تقول:

جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إنّ ابنتي توفّي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفتكحلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«لا» ، مرّتين أو ثلاثا، كلّ ذلك يقول: «لا» ، ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إنّما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكنّ في الجاهليّة ترمي بالبعرة على رأس الحول» .

قال حميد: فقلت لزينب: وما ترمي بالبعرة على رأس الحول؟

فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفّي عنها زوجها دخلت حفشا [1] ، ولبست شرّ ثيابها، ولم تمسّ طيبا حتّى تمرّ بها سنة، ثمّ تؤتى بدابّة:

حمار أو شاة أو طائر، فتفتضّ به [2] ، فقلّما تفتضّ بشيء إلّا مات، ثمّ تخرج فتعطى بعرة، فترمي، ثمّ تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره [3] .

(1) الحفش: البيت الصّغير الضّيّق الذّليل.

(2) فسّره الإمام مالك في نفس الحديث عند البخاريّ حيث سئل: ما تفتضّ به؟ قال:

تمسح به جلدها.

(3) حديث صحيح. متّفق عليه: أخرجه البخاريّ (رقم: 5024) ومسلم(رقم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت