وأما الحجامة، وهى استفراغ للدم المتجمع في نواحى الجلد من مسامه الدقيقة أو الخدوش البسيطة بمشرط الحجام، فلها في ترويق الدم وتصفيته من الشوائب والأخلاط والنفايات، ما للنار في الحديد من تصفية جوهره، ونفى خبثه، فهى أشبه الأشياء بالكير الذى ينفى خبث الحديد. فهى أنفع العلاجات للقلب وجهازه الدورى، بما تخلصه من المواد الرديئة والنفايات اللزجة التى ربما أحدثت سددًا لمجراه، وبما تستحثه من تجديدٍ وتعويض لكمياته المستنزفة، بل ولكل أجهزة البدن كالكلى والعظام والمناعة. وهى مع هذا كله أشد أمنًا من الفصد، وخاصة للعروق التى لا يمكن فصدها بحالٍ، وبسط هذه المعانى سيرد ذكرها في باب الحجامة في الطب الحديث.
إيضاح وبيان
بالحجامة يمكن إعادة الدم إلى نصابه الطبيعى والأمثل، وتنشط الدورة الدموية دون ارتفاعٍ في الضغط، وتستعيد أعضاء البدن كلها نشاطها وحيويتها، فيما يعرف في الطب الحديث بتنشيط وظائف الأعضاء، وينشط الجسم كله ليقاوم الأمراض، ويمد صاحبه بالصحة وموفور العافية.
ذكر صاحب كتاب (( الحجامة الدواء العجيب ) )عن الشيخ محمد أمين شيخو قوله: (( إن زيادة الدم الفاسد(1) والهرم في جسم الرجل البالغ، الذى تخطى سن العشرين، إثر توقف النمو، ينعكس سلبًا يتمركزه في أهدأ منطقة في الجسم، وهى الظهر ـ في الكاهل ـ، فإذا ما ازدادت الكريات الهرمة سببت عرقلة عامة لسريان الدم في الجسم، وأدى ذلك إلى شبه شللٍ بعمل الكريات الفتية، وبالتالى يصبح الجسم بضعفه عرضةً وفريسةً سهلة للأمراض.
فإذا احتجم المرء أعاد الدم إلى نصابه، وأزال الفاسد منه، وزال الضغط عن الجسم، فاندفع الدم النقى العامل من الكريات الحمراء الفتية، ليغذى الخلايا والأعضاء كلها، ويزيل عنها الرواسب الضارة والفضلات وغاز الفحم والبولينا، وغيرها، فينشط الجسم، وتزول الأمراض، ويرفل المرء بالصحة والعافية )) اهـ.