قلت: وقول أحمد: من سمع ابن لهيعة قديمًا فسماعه أصح هذا لا يعني أن سماعهم القديم صحيح بل هو أصح من المتأخر كما يقال: أصح ما في الباب لا يعني صحة الحديث.
التدليس:
وقد اتهم ابن لهيعة بالتدليس فتفرد الإمام ابن حبان بذلك فقال: وكان شيخًا صالحًا ولكنه كان يدلِّس عن الضعفاء قبل احتراق كتبه ثم احترقت كتبه في سنة سبعين ومئة قبل موته بأربع سنين وكان أصحابنا يقولون: سماع من سمع منه قبل احتراق كتبه مثل العبادلة عبد الله بن وهب وعبد الله بن المبارك وعبد الله بن يزيد المقريء وعبد الله بن مسلمة القعنبي فسماعهم صحيح، ومن سمع بعد احتراق كتبه فسماعه ليس بشيء وكان ابن لهيعة من الكاتبين للحديث والجماعين للعلم والرحالين فيه. [المجروحين: 1/ 504 ـ ت/ 532] .
وقال أيضًا: قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودًا وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيرًا، فرجعت إلى الاعتبار فرأيته كان يدلِّس عن أقوام ضعفى على أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات فألزق تلك الموضوعات به. [المجروحين: 1/ 505 ـ ت/532] .
كان يقرأ كل ما دفع له:
قال الميموني سمعت أحمد يقول: ابن لهيعة كانوا يقولون: احترقت كتبه فكان يؤتى بكتب الناس فيقرؤها. [الضعفاء للعقيلي: 2/ 695 ـ 696 ـ ت/ 869] [تاريخ دمشق: 32/ 148] .
وقال أبو داود: سمعت أحمد قال: إحترقت كتب ابن لهيعة زعموا كان رشدين بن سعد قد سمع منه كتبه فكانوا يأخذون كتبه فلا يأتونه بشيء إلا قرأ. [سؤالاته: ص/ 246 ـ س/256] .
وقال نعيم بن حماد سمعت يحيى بن حسان يقول: جاء قوم ومعهم جزء فقالوا: سمعناه من ابن لهيعة فنظرت فيه فإذا ليس فيه حديث واحد من حديث ابن لهيعة قال: فقمت فجلست إلى ابن لهيعة فقلت: أي شيء ذا الكتاب الذي حدثت به؟ ليس ههنا في هذا الكتاب حديث من حديثك ولا سمعتها أنت قط قال: فما اصنع بهم؟ يجيئون بكتاب فيقولون: هذا من حديثك فأحدثهم به. [المجروحين: 1/ 506 - ت/532] .
قلت: وهذا يعني أنه كان يقبل التلقين.
وقال قتيبة بن سعيد: كل شيء كان يدفع إلى ابن لهيعة كان يقرؤه. [التاريخ الأوسط: 2/ 150 - 151 175] ، [المجروحين لابن حبان: 1/ 380 ـ في ترجمة رشدين بن سعد] ، [تاريخ دمشق: 32/ 149] .