واعلم أن هناك ضوابط كثيرة لمعرفة ثقة الرواي من ضعفه ومن هذه الضوابط موافقة الراوي ومخالفته فموافقته للرواة الثقات معتبرة في الدلالة على ضبطه وإتقانه وكثرة مخالفته لهم دليل على نكارة حديثه الناتجة عن قلة ضبطه وإتقانه وحفظه، وبهذه الطريقة كان أهل العلم يعرفون ضبط الرواي لحديثه إذا وافق الثقات أو أخالفهم فيقولون: فلان خالف الناس في أحاديث وفلان لا بأس به لم يأتِ بما ينكر عليه.
فتجد من صنف في الضعفاء يذكر الرواي ويذكر بعض أحاديثه التي خالف بها ويستدل على ضعفه بها كابن عدي في (الكامل) والعقيلي في (الضعفاء) والذهبي في (ميزان الاعتدال) وغيرهم.
وبعضهم يضعف الرواي لمخالفته وإن وُثِّق مثال على ذلك: قول الدارقطني في الحسن بن عبيد الله كما جاء في العلل (2/ 204) (س/222) : «وقول الحسن بن عبيد الله عن قرثع غير مضبوط لأن الحسن بن عبيد الله ليس بالقوي ولايقاس بالأعمش ... » انتهى.
وهذا عندما خالف الأعمش وقد وثقه يحيى بن معين وزاد: صالح والعجلي وأوبو حاتم والنسائي وابن سعد وغيرهم. ولم يضعفه أحد غير الدارقطني لما رأى منه من مخالفة.
وقال الذهبي: ثم اعلم أن أكثر المتكلم فيهم ماضعفهم الحفاظ إلا لمخالفتهم للأثبات. الموقظة (ص/52) .
والحديث ليس فقط سندًا، بل سندًا ومتنًا فلهذا يقول بعض نقاد الحديث من الأئمة: يحدث بالمناكير أو عنده مناكير، أو صاحب مناكير فيضعف الحديث لأجل المتن وكذلك يحكم على الرواي بالضعف من خلال نكارة المتن.
أخرجهُ أبو بكر البزار في حديثه (ح/14) ومن طريقه ابن شاذان في مشيخته الصغرى (ص/17) (ح/5) والخطيب في تاريخ بغداد (3/ 390) (ت/1531) ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (ص/230) (ح/364) وابن المغازلي في مناقب علي (ح/197) وابن عساكر في تاريخ دمشق (42/ 252) (42/ 252 - 253) .
من طريق أبي الهندي عن أنس بنحو الحديث.
قلت: أبو الهندي قال ابن الجوزي: مجهول ولا يعرف اسمه قاله الخطيب. [الضعفاء والمتروكين: 3/ 242 ت/4001] .
وقال الذهبي: لايعرف. [ميزان الاعتدال 5/ 298 - ت/9944] .