وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"من لم يقرأ القرآن فقد هجره، ومن لم يتدبر معانيه فقد هجره، ومن قرأه وتدبره ولم يعمل به بما فيه فقد هجره".اهـ.
وهجر القرآن أنواع:
1 -هجر قراءته. 2 - وهجر سماعه والإيمان به. 3 - وهجر تدبره.
4 -وهجر العمل به. 5 - وهجر تحكيمه. 6 - وهجر الاستشفاء به من أمراض القلوب وأمراض الأبدان.
فمن لم يقرآ القرآن فقد هجره، ومن قرأه ولم يعمل به فقد هجره.
كل هذا داخل في قوله تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا (30) } . سورة الفرقان.
قال ابن كثير في تفسيره في تعليقه على هذه الآية:"وذلك أن المشركين كانوا لا يصغون للقرآن ولا يستمعونه، كما قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26) } .فصلت. فكانوا إذا يتلى عليهم القرآن أكثروا اللغط والكلام في غيره حتى لا يسمعونه، فهذا من هجرانه، وترك الإيمان به، وترك تصديقه من هجرانه، وترك تدبره وتفهمه من هجرانه، وترك العمل به، وامتثال أوامره، واجتناب زواجره من هجرانه، والعدول عنه إلى غيره من شعر، أو قول، أو غناء، أو لهو، أو كلام، أو طريقة مأخوذة من غيره من هجرانه، فنسأل الله الكريم المنان القادر على ما يشاء أن يخلصنا مما يسخطه ويعلمنا فيما يرضيه من حفظ كتابه وفهمه والقيام بمقتضاه آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يحبه ويرضاه إنه كريم وهاب"اهـ. تفسير ابن كثير (3/ 318) .