ووضوح وسلامة، وتناسق جميل، ونظام لا يختل على الزمن، ومذ أن ظهرت هذه العلوم، ولازالت وستبقى إن شاء الله العلي القدير هذه العلوم في أطرها الجميلة الحسنة للأمة، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فتكون هي الحارس الأمين القائم على سلامة النمط الحضاري العظيم، الذي أقامته الأمة على الأرض، حيثما توجهت بها إرادة الجهاد في سبيل الله، كما تكون أيضًا المدد الذي لا ينقطع، والمعين الذي لا ينضب لسعادتها، ومجدها، ونعيم حياتها، وما ينبغي أن يخفي على من له صلة بالعلوم الشرعية أن هذه العلوم متفاوتة في أصولها وفروعها، وأسباب حفظها ونمائها، وما ينبغي أن يغيب عن كل من له وصلة بهذه العلوم، أن ألزمها، وأشدها حاجة، وأوثقها بها وأقربها إليها مودة، هو علم الميراث: وهو أشرف العلوم، ترعى به الحقوق، وتصان أسبابها، وتحمي مقتضياتها، وتعرف الطرائق المؤدية إليها، فتؤدي إلى أهلها كما يأمر الله ويرضى.
ولقد نظرت في هذا المؤلف لأحد الأبناء الأخيار من طلاب العلم الواقفين بتوفيق من ربهم، ورضًا لا ينقطع في أكنافه الجميلة الوارفة الظلال، وهو الابن الكريم"السيد يوسف بن طالب الرفاعي".
فوجدت فيه علمًا نافعًا، وجهدًا جامعًا، وبراعةً ظاهرةً، وتبويبًا حسنًا، وقدرةً علميةً فائقةً، قل أن يوجد مثل لها في تواليف من سبقه ممن يزعمون العلم المخادع المنهوب في علم الشريعة، وليتهم أبلسوا لكان خيرًا لهم وأهدى.
أما هذا العلم العظيم - علم المواريث- العلم الذي قالوا فيه: علمُ شهر، ونسيانُ دهر، وهو أول العلوم رفعًا ونسيانًا وذهابًا، فأولئك أبعد الناس عنه، وأضلهم سبيلًا إليه، وأقلهم حيلة أمامه، فما كان أحسن صنيعًا أقدم عليه الابن يوسف بجرأة الواثق أنه من أهل هذا العلم، الذي أحجم عنه حتى أهله، ولولا أن الله علمه لكان صريعه، فهنيئًا له صنيعه