فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 95

ومنه ما لا أجر فيه ولا وزر كقولك: قم واقعد، وأكلت وشربت ونحوه. ومنه ما يوجب الإثم كالكذب والنميمة والغيبة والشتيمة، ثم الكذب محظور إلا في القتال للخدعة، وفي الصلح بين اثنين، وفي إرضاء الرجل الأهل، وفي دفع الظالم عن الظلم. ويكره التعريض بالكذب إلا لحاجة.

ولا غيبة لظالم يؤذي الناس بقوله وفعله، ولا إثم في السعي به إلى السلطان ليزجره. ولا غيبة إلا لمعلومين، فلو اغتاب أهل قرية فليس بغيبة؛ وإذا أدى الفرائض وأحب أن يتنعم بمنظر حسن وجوار جميلة فلا بأس به، ومن قنع بأدنى الكفاية، وصرف الباقي إلى ما ينفعه في الآخرة فهو أولى.

وهو جائز بالجوارح المعلمة والسهام المحددة لما يحل أكله لأكله وما لا يحل أكله لجلده وشعره، والجوارح ذو ناب من السباع وذو مخلب من الطير، ولا بد فيه من الجرح، وكون المرسل أو الرامي مسلمًا أو كتابيًا، وذكر اسم الله تعالى عند الإرسال والرمي، وأن يكون الصيد ممتنعًا، ولا يتوارى عن بصره، ولا يقعد عن طلبه، وتعليم ذي الناب كالكلب ونحوه ترك الأكل؛ وذي المخلب كالبازي والصقر ونحوهما الاتباع إذا أرسل، والإجابة إذا دعي.

ويرجع في معرفة التعليم إلى أهل الخبرة بذلك، ولا تأقبت فيه، فإن أكل أو ترك لإجابة بعد الحكم بتعليمه حكم بجهله وحرم ما بقي من صيده قبل ذلك، وإن ترك التسمية ناسيًا حل، ولو رمى بسهم واحد صيودًا، أو أرسل كلبه على صيود فأخذها أو أحدها، أو أرسله إلى صيد فأخذ غيره حل ما دام في جهة إرساله، ولو أرسله ولم يسم ثم زجره وسمى، أو أرسله مسلم فزجره مجوسي أو بالعكس، فالمعتبر حالة الإرسال، فإن أكل منه الكلب لم يؤكل، ولو شرب دمه أكل، ولو أخذ منه قطعةً فرماها ثم أخذ الصيد وقتله ثم أكل ما ألقاه أكل، وإن أكل منه البازي يؤكل، وإن أدركه حيًا لا يحل إلا بالتذكية وكذلك في الرمي، وإن شارك كلبه كلب لم يذكر عليه اسم الله، أو كلب مجوسي، أو غير معلم لم يؤكل؛ ولو سمع حسًا فظنه آدميًا فرماه، أو أرسل عليه كلبه فإذا هو صيد أكل؛ وإذا وقع الصيد في الماء أو على سطح أو جبل أو سنان رمح، ثم تردى إلى الأرض لم يؤكل؛ ولو وقع ابتداءً على الأرض أكل؛ وفي طير الماء إن أصاب الماء الجرح لم يؤكل وإلا أكل، ولا يؤكل ما قتلته البندقة والحجر والعصا والمعراض بعرضه. فإن خزق المعراض الجلد بحده أكل، وإن رماه بسيف أو سكين فأبان عضوًا منه أكل الصيد، ولا يؤكل العضو، وإن قطعه نصفين أكل، وإن قطعه أثلاثًا أكل الكل إن كان الأقل من جهة الرأس؛ ومن رمى صيدًا فأثخنه ثم رماه آخر فقتله لم يؤكل، ويضمن الثاني للأول قيمته غير نقصان جراحته، وإن لم يثخنه الأول أكل وهو للثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت