تجوز الشهادة على الشهادة فيما لا يسقط بالشبهة، ولا تجوز شهادة واحد على شهادة واحد، ويجوز شهادة رجلين على شهادة رجلين. وصفة الإشهاد أن يقول الأصل: أشهد على شهادتي أني أشهد أن فلانا أقر عندي بكذا، ويقول الفرع عند الأداء: أشهد أن فلانا أشهدني على شهادته أن فلانا أقر عنده بكذا، وقال لي: اشهد على شهادتي بذلك، ولا تقبل شهادة الفروع إلا إذا تعذر حضور الأصول مجلس الحكم، فإن عد لهم شهود الفرع جاز، وإن سكتوا عنهم جاز، وإذا أنكر شهود الأصل الشهادة لم تقبل شهادة الفروع، والتعريف يتم بذكر الجد أو الفخذ، والنسبة إلى المصر والمحلة الكبيرة عامة، وإلى السكة الصغيرة خاصة.
ولا يصح إلا في مجلس الحكم، فإن رجعوا قبل الحكم بها سقطت، وبعده لم يفسخ الحكم، وضمنوا ما أتلفوه بشهادتهم، فإن شهدا بمال فقضي به، وأخذه المدعي ثم رجعا ضمناه للمشهود عليه، فإن رجع أحدهما ضمن النصف، والعبرة في الرجوع لمن بقي لا لمن رجع، فلو كانوا ثلاثةً فرجع واحد لا شيء عليه، فإن رجع آخر ضمنا النصف، وإن شهد رجل وامرأتان فرجعت واحدة فعليها ربع المال، وإن رجعتا ضمنتا نصفه، ولو شهد رجل وعشر نسوة ثم رجعوا فعلي الرجل السدس وعليهن خمسة أسداسه، ولو شهد رجلان وامرأة ثم رجعوا فالضمان على الرجلين خاصةً. شهدا بنكاح بأقل من مهر المثل ثم رجعا لا ضمان عليهما، وإن كان بأكثر من مهر المثل ضمنا الزيادة للزوج، وفي الطلاق إن كان قبل الدخول ضمنا نصف المهر وإن كان بعده لم يضمنا وإذا رجع شهود القصاص ضمنوا الدية، وإذا رجع شهود الفرع ضمنوا، وإن رجع شهود الأصل وقالوا: لم نشهد شهود الفرع لم يضمنوا، ولا ضمان على شهود الإحصان، وإن رجع شهود اليمين، وشهود الشرط فالضمان على شهود اليمين وإذا رجع المزكون ضمنوا.
ولا تصح حتى يكون الموكل ممن يملك التصرف وتلزمه الأحكام، والوكيل ممن يعقل العقد ويقصده، وكل عقد جاز أن يعقده بنفسه جاز أن يوكل به، فيجوز بالخصومة في جميع الحقوق وإيفائها واستيفائها إلا الحدود والقصاص فإنه لا يجوز استيفاؤها مع غيبة الموكل، ولا يجوز بالخصومة إلا برضاء الخصم، إلا أن يكون الموكل مريضًا أو مسافرًا، وكل عقد يضيفه الوكيل إلى نفسه كالبيع والإجارة والصلح عن إقرار تتعلق حقوقه به من تسليم المبيع ونقد الثمن والخصومة في العيب وغير ذلك، إلا العبد والصبي المحجورين، فتجوز عقودهما، وتتعلق الحقوق بموكلبهما. وإذا سلم المبيع إلى الموكل لا يرده الوكيل بعيب إلا باذنه،