وأقوال العبد نافذة في حق نفسه، فإن أقر بمال لزمه بعد عتقه، وإن أقر بحد أو قصاص أو طلاق لزمه في الحال، وبلوغ الغلام بالاحتلام، أو الإحبال، أو الإنزال، أو بلوغ ثماني عشرة سنة. والجارية بالاحتلام، أو الحيض، أو الحبل، أو بلوغ سبع عشرة سنةً؛ وإذا راهقا وقالا بلغنا صدقا، ولا يحجر على الحر العاقل البالغ وإن كان سفيها ينفق ماله فيما لا مصلحة له فيه، ثم إذا بلغ غير رشيد لا يسلم إليه ماله، فإذا بلغ خمسا وعشرين سنةً سلم إليه ماله، وإن لم يؤنس رشده وإن تصرف فيه قبل ذلك نفذ، ولا يحجر على الفاسق، ولا على المديون، فإن طلب غرماؤه حبسه، حبسه حتى يبيع ويوفي الدين، فإن كان ماله دراهم أو دنانير والدين مثله قضاه القاضي بغير أمره، وإن كان أحدهما دراهم والآخر دنانير أو بالعكس باعه القاضي في الدين، ولا يبيع العروض ولا العقار، وقالا: يبيع وعليه الفتوى، وإن لم يظهر للمفلس مال فالحكم ما مر في أدب القاضي، ولا يحول بينه وبين غرمائه بعد خروجه من الحبس يلازمونه، ولا يمنعونه من التصرف والسفر، ويأخذون فضل كسبه يقتسمونه بينهم بالحصص.
ويثبت بالصريح وبالدلالة كما لو رآه يبيع ويشتري فسكت، وسواء كان البيع للمولى أو لغيره بأمره أو بغير أمره صحيحا أو فاسدًا، ويصير مأذونا بالإذن العام والخاص، ولو أذن له بشراء طعام الأكل وثياب الكسوة لا يصير مأذونا، وللمأذون أن يبيع ويشتري ويوكل ويبضع ويضارب ويعير ويرهن ويسترهن ويؤجر ويستأجر ويسلم ويقبل السلم ويزارع ويشتري طعاما ويزرعه ويشارك عنانا، ولو أقر بدين أو غصب أو وديعة جاز، ولا يتزوج، ولا يزوج مماليكه، ولا يكاتب، ولا يعتق، ولا يقرض، ولا يهب، ولا يتصدق، ولا يتكفل، ويهدي القليل من الطعام، ويضيف معامليه ويأذن لرقيقه في التجارة، وما يلزمه من الديون بسبب الإذن متعلق برقبته يباع فيه إلا أن يفديه المولى، فإن لم يف بالديون، فإن فداه المولى بديون الغرماء انقطع حقهم عنه، وإلا يباع ويقسم ثمنه بين الغرماء بالحصص، فإن بقي شيء طولب به بعد الحرية، وإن حجر المولى عليه لم ينحجر حتى يعلم أهل سوقه أو أكثرهم بذلك، وإن ولدت المأذونة من مولاها فهو حجر، والإباق حجر؛ ولو مات المولى أو جن أو لحق بدار الحرب مرتدًا صار محجورًا، ويصح إقراره بمال يده بعد الحجر، وإذا استغرقت الديون ماله ورقبته لم يملك المولى شيئا من ماله، وإن أعتقه نفذ وضمن قيمته للغرماء وما بقي فعلى العبد، ويجوز أن يبيعه المولى بمثل الثمن أو أقل، ويجوز أن يبيع من المولى بمثل الثمن أو أكبر.
كتاب الإكراه