المغصوب بفعل الغاصب حتى زال اسمه وأكثر منافعه ملكه وضمنه، وذلك كذبح الشاة وطبخها أو شيها أو تقطيعها، وطحن الحنطة أو زرعها، وخبز الدقيق، وجعل الحديد سيفًا والصفر آنيةً، واللبناء على الساجة، واللبن حائطًا، وعصر الزيتون والعنب وغزل القطن ونسج الغزل، ولا ينتفع به حتى يؤدى بدله، ولو غصب تبرًا فضربه دراهم أو دنانير أو آنيةً لم يملكه، ومن خرق ثوب غيره فأبطل عامة منفعته ضمنه، ومن ذبح شاة غيره أو قطع يدها، فإن شاء المالك ضمنه نقصانها وأخذها، وإن شاء سلمها وضمنه قيمتها، وفي غير مأكول اللحم يضمن قيمتها بقطع الطرف، ومن بنى في أرض غيره أو غرس لزمه قلعهما وردها، ومن غصب ثوبًا فصبغه أحمر أو سويقا، فلته بسمن فالمالك إن شاء أخذهما ورد زيادة الصبغ والسويق، وإن شاء أخذ قيمة الثوب أبيض ومثل السويق وسلمهما.
فصل
زوائد الغصب أمانة، متصلةً كانت أو منفصلةً، ويضمنها بالتعدى أو بالمنع بعد الطلب، وما نقصت الجارية بالولادة مضمون وتجبر بولدها وبالغرة؛ ومنافع الغصب غير مضمونة استوفاها أو عطلها، ومن استهلك حمر الذمي أو خنزيره فعليه قيمته، ولو كانا لمسلم فلا شيء عليه؛ ويجب في كسر المعازف قيمتها لغير اللهو.
الموات: ما لا ينتفع به من الأراضي، وليس ملك مسلم ولا ذمي، وهو بعيد من العمران، إذا وقف إنسان بطرف العمران ونادى بأعلى صوته لا يسمع، من أحياه بإذن الإمام ملكه مسلمًا كان أو ذميًا، ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر، ومن حجر أرضًا ثلاث سنين فلم يزرعها دفعها الإمام إلى غيره.
ومن حفر بئرًا في موات فحريمها أربعون ذراعًا من كل جانب للناضح والعطن، فمن أراد أن يحفر في حريمها منع، وحريم العين من كل جانب خمسمائة ذراع، والقناة عند خروج الماء كالعين، ولا حريم للنهر الظاهر إذا كان في ملك الغير إلا ببينة، وكذا لو حفره في أرض موات لا حريم له، ولو غرس شجرةً في أرض موات فحريمها من كل جانب خمسة أذرع، وما عدل عنه الفرات ودجلة يجوز إحياؤه إن لم يحتمل عوده إليه، وإن احتمل عوده لا يجوز.
وهو النصيب من الماء، وقسمة الماء بين الشركاء ويجوز دعوى الشرب بغير أرض، ويورث، ويوصى بمنفعته دون رقبته ولا يباع، ولا يوهب، ولا يتصدق به، ولا يصلح مهرًا،