على ألف لفلان يتوقف على إجازة المصالح عنه؛ والصلح عما استحق بعقد المداينة أخذ لبعض حقه وإسقاط للباقي وليس معاوضة؛ فإن صالحه على ألف درهم بخمسمائة، أو عن ألف جياد بخمسمائة، زيوف، أو عن حالة بمثلها مؤجلةً جاز، ولو صالحه على دنانير موجلة لم يجز، ولو صالحه عن ألف سود بخمسمائة بيض لا يجوز، ولو قال له: أد إلي غدًا خمسمائة على أنك برئ من خمسمائة، فلم يؤدها إليه فالألف بحالها.
ولو صالح أحد الشريكين عن نصيبه بثوب، فشريكه إن شاء أخذ منه نصف الثوب إلا أن يعطيه ربع الدين، وإن شاء اتبع المديون بنصفه، ولا يجوز صلح أحدهما في السلم على أخذ نصيبه من رأس المال. وإن صالح الورثة بعضهم عن نصيبه بمال أعطوه، والتركة عروض جاز قليلًا أعطوه أو كثيرًا، وكذلك إن كانت أحد النقدين فأعطوه خلافه، وكذلك لو كانت نقدين فأعطوه منهما، ولو كانت نقدين وعروضًا فصالحوه على أحد النقدين فلا بد أن يكون أكثر من نصيبه من ذلك الجنس، ولو كان بدل الصلح عرضًا جاز مطلقًا، وإن كان في التركة ديون فأخرجوه منها على أن تكون لهم لا يجوز، وإن شرطوا براءة الغرماء جاز.
الشركة نوعان: شركة ملك، وشركة عقد. فشركة الملك نوعان: جبرية، واختيارية. وشركة العقود نوعان: شركة في المال، وشركة في الأعمال. فالشركة في الأموال أنواع: مفاوضة، وعنان، ووجوه، وشركة في العروض. والشركة في الأعمال نوعان: جائزة وهي شركة الصنائع، وفاسدة وهي الشركة في المباحات. أما المفاوضة فهو أن يتساويا في التصرف والدين والمال الذي تصح فيه الشركة.
ولا تصح إلا بين الحرين البالغين العاقلين المسلمين أو الذميين، ولا تنعقد إلا بلفظ المفاوضة، أو تبيين جميع مقتضاها، ولا يشترط تسليم المال ولا خلطهما، وتنعقد على الوكالة والكفالة، فما يشتريه كل واحد منهما على الشركة إلا طعام أهله وإدامهم وكسوتهم وكسوته، وللبائع مطالبة أيهما شاء بالثمن، وإن تكفل بمال عن أجنبي لزم صاحبه، فإن ملك أحدهما ما تصح فيه الشركة صارت عنانا، وكذا في كل موضع فسدت فيه المفاوضة لفوات شرط لا يشترط في العنان، ولا تنعقد المفاوضة والعنان إلا بدراهم والدنانير وتبريهما إن جرى التعامل به وبالفلوس الرائجة، ولا تصح بالعروض إلا أن يبيع أحدهما نصف عروضه بنصف عروض الآخر إذا كانت قيمتاهما على السواء، ثم يعقدان الشركة وشركة العنان تصح مع التفاضل في المال، وتصح مع التفاضل في المال والتساوي في الربح إذا عملا أو شرطا زيادة الربح للعامل، وإذا تساويا في المال وشرطا التفاوت في الربح والوضيعة فالربح على ما شرط والوضيعة على قدر المالين، وتنعقد على الوكالة، ولا تنعقد على الكفالة ولا تصح فيما لا