ادعى أنه ابنه ثبت نسبه منه، وإن ادعاه اثنان معًا ثبت منهما إلا أن يذكر أحدهما علامةً في جسده.
والحر والمسلم أولى من العبد والذمي، وإن ادعاه عبد فهو ابنه وهو حر؛ وإن ادعاه ذمي فهو ابنه وهو مسلم، إلا أن يلتقطه من بيعة أو كنيسة أو قرية من قراهم فيكون ذميًا؛ ومن ادعى أنه عبده لم يقبل إلا ببينة؛ وإذا كان على اللقيط مال فهو مشدود له وينفق عليه منه بأمر القاضي، ويقبل له الهبة، ويسلمه في صناعة، ولا يزوجه، ولا يؤاجره.
وأخذها أفضل، وإن خاف ضياعها فواجب، وهي أمانة إذا أشهد أنه أخذها ليردها على صاحبها، فإن لم يشهد ضمنها ويعرفها مدةً يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك.
فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها إن شاء، وإن شاء أمسكها، فإن جاء وأمضى الصدقة فله ثوابه، وإلا له أن يضمنه، أو يضمن المسكين، أو يأخذها إن كانت باقيةً، وأيهما ضمن لا يرجع على أحد، ولا يتصدق بها على غني، وينتفع بها إن كان فقيرًا، وإن كانت شيئًا لا يبقى عرفه إلى أن يخاف فساده، ويعرفها في مكان الالتقاط ومجامع الناس. وإن كانت حقيرةً كالنوى وقشور الرمان ينتفع به من غير تعريف، وللمالك أخذه، والسنبل بعد الحصاد إذا جمعه فهو له خاصةً، ويجوز التقاط الإبل والبقر والغنم وسائر الحيوانات، وهو متبرع فيما أنفق عليها، فإن كان لها منفعة آجرها بإذن الحاكم وأنفق عليها، وإن لم يكن لها منفعة باعها إن كان أصلح، فإن جاء صاحبها فله حبسها حتى يعطيه النفقة، فإن امتنع بيعت في النفقة، فإن هلكت بعد الحبس سقطت النفقة وقبل الحبس لا؛ وليس في رد اللقطة والضالة والصبي الحر شيء واجب؛ ومن ادعى اللقطة يحتاج إلى البينة، فإن أعطى علامتها جاز له أن يدفعها إليه ولا يجبر، ولقطة الحل والحرم سواء.
أخذه أفضل إذا قدر عليه، وكذلك الضال ويدفعهما إلى السلطان، ويحبس الآبق دون الضال، ومن رد الآبق على مولاه من مسيرة ثلاثة أيام فصاعدًا فله عليه أربعون درهمًا وبحسابه إن نقصت المدة، فإن كانت قيمته أقل من أربعين درهمًا فله قيمته إلا درهمًا، وأم الولد والمدبر كالقن والصبي كالبالغ، وينبغي أن يشهد أنه يأخذه ليرده، ولو أبق من يده لا يلزمه شيء، وإن كان رهنًا فالجعل على المرتهن، وإن كان جانيًا فعلى مولاه إن فداه، وعلى ولي الجناية إن أعطاه له؛ وحكمه في النفقة كاللقطة.